الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - كتاب فضل العلم
فقال أبو جعفر عليه السلام: «فهَلَكَ إذَنْ مؤمنُ آل فرعونَ، ما زال العلمُ مكتوماً منذُ بعث اللَّه نوحاً عليه السلام، فليذهب الحَسَنُ يميناً و شمالًا، فواللَّه ما يوجد العلمُ إلّاهاهنا».
الناس وفي أيديهم من أحاديثه، وكذلك لم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام علم بغير ما هو المشهور منه، وغرضه تكذيب الأئمّة عليهم السلام من ادّعائهم أنّ علمهم علم من علوم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غير ما في أيدي الناس والتشنيع عليهم في التقيّة؛ لأنّه من كتمان العلم.
وقوله عليه السلام: (فهلك إذاً مؤمنُ آل فرعونَ) بكتمانه إيمانه ومعرفته باللَّه كما قال تعالى:
«يَكْتُمُ إِيمانَهُ»[١].
وقوله عليه السلام: (ما زال العلمُ مكتوماً منذُ بعث اللَّه نوحاً) كما قال اللَّه تعالى حكايةً عن نوح: «ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً»[٢] والحاصل أنّه كيف يكون الكتمان قبيحاً موجباً للعقاب وكان المؤمنون يكتمونه تقيّة كمؤمن آل فرعون، وقد يكون الحكمة مقتضية لكتمان بعض العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على اولي العزم، فإنّه مكتوم عن عامّة الناس، ولا يجوز إظهاره بينهم (وما زال هذا العلم مكتوماً منذُ بعث اللَّهُ نوحاً إلى الآن).
وقوله عليه السلام: (فليذهب الحَسَنُ يميناً وشمالًا) إلخ، أي فليذهب الحسن دائماً إلى خلاف الحقّ وفي غير الجادّة، والمقصود أنّه دائماً في ضلال مبين، أو معناه فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما أيدي الناس «يميناً وشمالًا» أي إلى كلّ جانب ليطلبه من الناس، فإنّه لا يوجد عندهم أكثر العلوم المتعارفة الدينيّة (فواللَّه لا يوجد العلم إلّاهاهنا) أي إلّاعند أهل البيت الذي ائتمنهم رسول اللَّه على علومه وهي عندهم مكتومة.
[١]. غافر( ٤٠): ٢٨.
[٢]. نوح( ٧١): ٩.