الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - كتاب فضل العلم
مُمارٍ، مُتعرِّضٌ للمقال في أندِيَة الرجال الرجال بتذاكُرِ العلمِ وصفة الحلمِ، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع، وتَخَلّى من الورع، فَدَقَّ اللَّهُ من هذا خيشومَه،
وقوله: (مُتعرِّضٌ للمقال في أندية الرجال) الأندية جمع نَدِيّ كرغيف وأرغفة والنَدِيّ والنَدوة والمُنتَدى: مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدَّثهم، أي متعرّض للمقال في القوم أو الكاملين.
(بتذاكر العلم) وذكر المسائل والمعارف بينهم وإظهار العلم بها، أو ببيان أنّ العلم ماذا؟
أي ليس الذي مع غيري من السابقين واللاحقين علماً، والعلم إنّما[١] هو معي. والتذاكر: كثرة الذكر، والمبالغة فيه؛ لأنّ التفاعل في الأصل وُضع للنسبة إلى[٢] اثنين، ولمّا كان الفعل إذا وقع بين اثنين، كان مظنّة للمبالغة[٣] والتكرار، والمبالغة استعمل للتفاعل، واريد محض المبالغة وإن لم يكن بين اثنين.
و «الصفة» في قوله: (وصفة العلم) مصدر وعطف على «تذاكر العلم» أي بوصف العلم وإظهار اتّصافه به، أو ببيان أنّ السابقين واللاحقين لم يكونوا حُلماء؛ لما نقل عنهم من المنازعات والمجادلات، وإنّما كان الحلم معي.
وقوله: (قد تَسَرْبَلَ بالخشوع) قال في القاموس: «السِربال- بالكسر-: القَميصُ أو الدِرْعُ أو كلُّ ما لُبِسَ وقد تَسَرْبَلَ به[٤]» أي تلبّس به، والمراد بالتلبّس بالخشوع التكلّف له وإظهار الخضوع والتذلّل والتواضع.
وقوله: (وتخلّى من الورع) أي من التقوى والاجتناب عن المحرّمات كالرياء وإيذاء العلماء والمراء ومخالفة قوله فعله وغير ذلك.
وقوله عليه السلام: (فَدَقَّ اللَّهُ من هذا خيشومَه) جملة خبريّة بيان لما يترتّب على طلبه العلمَ للجهل والمراء، والمرادُ بدقّ الخيشوم- وهو أقصى الأنف وأعلاه- إذلالُه واختلال حاله ورفع الانتظام من أفعاله في الدنيا.
[١]. في النسخة:« ما» بدل« إنّما».
[٢]. كذا. والأولى:« بين».
[٣]. في النسخة:« للمغالبة».
[٤]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٧٩( سربل).