الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩١ - كتاب فضل العلم
وزادُه المعروفُ، ومأواهُ الموادَعَةُ، ودليلُه الهدى، ورفيقُه محبّةُ الأخيار».
٣. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ،
اجتُنبت لم يضعف العلم، ويبقى قوّته بل يزيد[١] دائماً، وينتفع به عند إرادة العدوّ من الشياطين: الإنس والجنّ إزالتَه، وكذا ينتفع صاحبه به في النشأتين.
(وزاده) وهو ما يتّخذه المسافر من قوته (المعروف) وهو ضدّ المنكر من الأفعال، فبفعل المعروف يقوى على سلوك طريق الآخرة مع صاحبه من غير أن يتطرّق عليه فساد، أو هلاك في الطريق.
(وماؤه) وما يسكن به عطشه وحُرقة فؤاده (الموادعة) أي المصالحة، والمقصود الجمع بين المتعارضين، ورفع التنازع والتعارض بينهما مهما أمكن، وذلك يوجب تسكينه.
وحقيقة الموادعة المتاركة؛ لأنّ كلّ واحد من المتصالحين يدّعي شيئاً من دعواه.
(ودليله) أي دليله إلى الحقّ ليستخلص عن الباطل، أو إلى النجاة ليستخلص من الشُبَه والشكوك وطرق الضلال، والمآل واحد (الهُدى) أي هدى اللَّه وتوفيقه تعالى بوساطة الكتب والرسل والأوصياء صلوات اللَّه عليهم.
فهذه هي موازين الحقّ يتخلّص العلم بها من الأباطيل «قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى»[٢] وهو إشارة إلى عدم استقلال العقل بمعرفة الحلال والحرام وخصوصيات الأفعال، وذلك لا ينافي قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، كما لا يخفى على من له بصيرة.
(ورفيقه) أي ما يؤمن بمرافقته من قطع طريقه إلى العمل عليه (محبّة الأخيار) فإنّها تورث اختيار الخير والاجتناب عن الشرّ، وذلك هو العمل بما يقتضيه؛ واللَّه وليّ التوفيق والهداية.
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ)
الوزير: المؤازر، أي المعاون الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، وتحمّل عنه وزره، أي ثقله.
[١]. في النسخة:« تزيد».
[٢]. البقرة( ٢): ١٢٠.