الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - كتاب فضل العلم
وحفظُه الفحْصُ، وقلبُه حُسْنُ النيّة، وعقلُه معرفةُ الأشياء والأُمور،
(وحفظه الفحص) أي البحث والكشف، فإنّ العلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له، فينسى ويغفل عن كثير منه.
(وقلبه حسن النيّة) وهي أن لا يكون الغرض منه إلّاتحقيقَ الحقّ والعمل بمقتضاه وانتشارَه وهدايةَ الناس خالصاً مخلصاً لوجه اللَّه تعالى، من غير أن يكون مشوباً بشيء من الأغراض الدنيويّة حتّى يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه كالحياة الأبديّة من قرب جَناب الحقّ، ونيل المثوبات[١] الاخرويّة، فإذا لم يكن معه حُسن النيّة كان كمن لا قلب له فلا حياة له.
(وعقله معرفة الأشياء والامور)
أقول: لعلّ المراد بعقله نفسه المجرّدة؛ فإنّ إطلاق العقل على النفس المجرّدة[٢] كثير شائع، ولمّا شبّه العلم بالإنسان المركّب من الأعضاء وهو مركّب من البدن والنفس، فينبغي أن يبيّن فيه أيضاً ما هو بمنزلة النفس المجرّدة في الإنسان، ولمّا كان الإنسان بالحقيقة هو النفس، والبدن آلة لها، وكذا العلم حقيقة هو معرفة الأشياء والامور وما عدا ذلك ممّا يتّبعه، فعبّر عن بعض تلك الفضائل- التي يكون أشدّ ارتباطاً- بالأعضاء والقوى- التي هي آلات قريبة للنفس، وعن البعض الآخر الذي يكون أضعف ارتباطاً به من ذلك البعض- بالسلاح والسيف وبظاهرهما التي هي آلات بعيدة للنفس، وبالأسباب والخدم والأعوان، ولمّا كان تعلّق النفس أوّلًا بالقلب، فبعد ذكر ما هو بمنزلة القلب للعلم، ذكر ما هو بمنزلة نفسه المجرّدة للإشعار بذلك.
وعلى هذا الحمل لا يلزم توسيط ذكر بعض القوى وهو القوّة العقليّة فيما بين ذكر الأجزاء، بخلاف ما إذا حمل على القوّة العقليّة المميّزة بين الحسن والقبيح، كما حمله على ذلك أكثر الشرّاح. واعتذر بعضهم[٣] عنه بأن عدّ العقل في الأعضاء؛ لكونه المدارَ عليه في
[١]. في النسخة:« مثوبات».
[٢]. في النسخة:« المجرّد». وكذا المورد الآتي.
[٣]. هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٦١.