الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - كتاب فضل العلم
في الدنيا؟ قال: اتّباعُ السُلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحْذَروهم على دينكم».
٦. محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه، عمَّن حَدَّثَه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من طَلَبَ العلمَ ليُباهِيَ به العلماءَ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه،
قوله عليه السلام: (اتّباع السلطان)
يعني اتّخاذ طريقته قدوةً، والاهتمامُ بفعلِ ما يرتضيه وتركِ ما ينكره؛ لطلب قربه ونعمه.
وقوله عليه السلام: (فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم) أي فاحذروهم خوفاً منهم على دينكم، أو محافظةً على دينكم، ولا تسألوهم عن شيء من المعارف الإلهيّة والمسائل الدينيّة، ولا تعتمدوا على فتاواهم وقضاياهم في الدين.
قوله عليه السلام: (من طلب العلم ليُباهيَ به العلماءَ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه)
المباهاة: مفاعلة من البهاء بمعنى الحسن، ومعناها المُغالبة في الحُسن، أي فيما يعدّ من المحاسن والمفاخر.
والمُماراة: المنازعة والمجادلة.
يعني من طلب العلم ليفاخر به العلماء، أو يجادل به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس من العالم الربّاني إليه، وبالجملة المراد أنّه طلب العلم لتحصيل الرئاسة؛ لأنّ الغرض من كلّ واحد من الثلاثة إنّما هو نيل الرئاسة. أمّا الأوّل، فلأنّ المفاخرة وادّعاء الغلبة بالعلم مع العلماء لا يصل إلى حدّ النزاع؛ لأنّهم لا يمارونه؛ لعلمهم بقبح المنازعة، فتسلم له المفاخرة وادّعاء الغلبة، فبذلك يترأّس عليهم ويؤدّي إلى رئاسة العوامّ.
وأمّا الثاني، فلأنّ المفاخرة وادّعاء الغلبة مع الجهّال المتلبّسين بلباس العلماء- وهم السفهاء- يورث المماراة والمنازعة، فإذا جادلهم ونازعهم وغلب عليهم صار[١] رئيساً عليهم، ويفضي ذلك إلى رئاسة العوامّ.
[١]. في النسخة:« فصار».