الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - كتاب فضل العلم
فأجابَ، ثمَّ عادَ ليَسْأَلَ عن مثلها، فقالَ عليُّ بن الحسين عليه السلام: «مكتوبٌ في الإنجيل:
لا تَطلُبوا علمَ ما لا تعلمون ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم، فإنَّ العلمَ إذا لم يُعملْ به لم يَزدَدْ صاحبُه إلّاكفراً، ولم يَزدَدْ من اللَّه إلّابُعداً».
بضمّ الباء الموحّدة وفتح الراء المهملة. و «لمّا» في قوله: (ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم) بمعنى «لَم» الجازمة، والجملة حاليّة؛ يعني لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال والحال أنّكم لم تعملوا بما علمتم.
ويحتمل أن يكون بمعنى «إلّا» ويكون ذلك القول أمراً في صورة الخبر، أي لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال، وإلّا يجب عليكم أن تعملوا[١] بما علمتم.
قال في القاموس:
«حروف الجزم لَمْ ولمّا وألَم وأَلَمّا. ولَم نفيٌ لما مضى، ولَمّا تكون بمعنى «حين» و «لَم» الجازمة. و «إلّا»، وإنكار الجوهري كونه بمعنى «إلّا» غير جيّد، يقال: سألتُك لمّا فعلتَ، أي إلّا فَعلتَ، ومنه «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ»[٢] و «إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ»[٣] وقراءة عبد اللَّه: «إن كلّهم[٤] لمّا كَذَّبَ الرُسُلَ»[٥] انتهى.
وحاصل الحديث أنّه إذا كان من شأن علمكم عدم التأثير فيكم، فلا يخلو إمّا أن يكون في قصدكم حين طلبه عدم العمل به، أو العمل به لكن علمتم من أنفسكم بالتجربة، أو بالحدس فتورَ ذلك القصد وتركَ العمل بما علمتم كما صدر عنكم ذلك مراراً، وعلى التقديرين فالأصلح لكم ترك طلبه.
أمّا على الأوّل فلأنّه كفر، أي جحود وعدم إقرار بما علمه.
وأمّا على الثاني فلأنّه يضعف ويفتر ذلك العلم بالتدريج، ويطرأ عليه الشكوك والشُبَه حتّى يؤدّي بالجحود وعدم الإقرار بما عرفه.
[١]. في النسخة:« أن تعلمون».
[٢]. الطارق( ٨٦): ٤.
[٣]. يس( ٣٦): ٣٣.
[٤]. في المصدر:« كلٌّ» وهو تصحيف؛ لأنّ الآية في سورة ص( ٣٨): ١٤ هكذا:« إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ»
[٥]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٥٠( لمم).