الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - كتاب فضل العلم
يا بني إسرائيل، لا تُحدّثوا الجُهّالَ بالحكمة فتظلموها، ولا تَمنعوها أهلَها فتظلموهم».
باب النهي عن القول بغير علم
١. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ وعبداللَّه ابنَي محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن مفضّل بن يزيد، قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: «أنهاكَ عن خصلتين فيهما هلاك الرجال: أنهاك أن تَدينَ اللَّهَ بالباطل، وتُفتِيَ الناسَ بما لا تَعلمُ».
قوله عليه السلام: (لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة)
المراد بالجهّال ما يقابل العقلاء، أي ضعفاء العقول، الذين لم يتمكّنوا من درك الحكمة، بل تحدُّثهم بالحكمة يوجب زيادة ضلالتهم، أو المراد بالجهّال ما يقابل العلماء، والمقصود الجهّال الذين لا يحبّون العلم، ولا يطلبونه، ولا يلتفتون إلى حديث الحكمة لو ذكر لهم.
وعلى كلا التقديرين تحدّثهم بالحكمة ظلم عليها؛ لأنّه وضع شيء في غير موضعه.
وقوله عليه السلام: (فتظلموهم) أي فتظلموا أهلها ومستحقّها.
باب النهي عن القول بغير علم[١]
قوله عليه السلام: (أنهاك أن تدين اللَّه بالباطل) إلخ
يعني أنهاك أن تعبد اللَّه بنحوٍ لا يكون مأخوذاً ممّا يجب أن يؤخذ منه كالدلائل السمعيّة، والبراهين العقليّة المفيدة لليقين في اصول الدين والمعارف الإلهيّة وكالكتاب والسنّة المنقولة المنتهية إلى حجج اللَّه صلوات اللَّه عليهم وسائر الأدلّة الشرعيّة، سواء كانت قطعيّة أو ظنّيّة في الفروع، فلا يجوز أخذ العلم من غير مأخذه الحقّ، وكذلك لا يجوز للمفتي أن يفتي الناس، أي يجيب في المسائل ويبيّنها لهم، أو يقضي بينهم بما لا يعلمه من مأخذ الحقّ، سواء كان عالماً بمأخذه الحقّ، وأفتى بخلافه لهواء الدنيا؛ فإنّه قد خبط العشواء، أو لم يعلم مأخذه الحقّ أصلًا، وأفتى برأيه وبما خطر بباله؛ فإنّه قد ركب متن عمياء.
[١]. العنوان من هامش النسخة.