الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٥١ - كتاب فضل العلم
«لَمَجْلِسٌ أجْلِسُهُ إلى مَن أثِقُ به أوْثَقُ في نفسي من عَمَلِ سَنَةٍ».
باب سؤال العالم و تذاكره
١. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألتُه عن مَجدور أصابَتْهُ جَنابةٌ، فغسّلوه فماتَ، قال: «قتلوه ألّا سألوا، فإنَّ دَواءَ العِيِّ السؤالُ».
٢. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى، عن حريزٍ، عن زرارةَ ومحمّد بن مسلم وبريد العجليّ، قالوا: قال أبو عبداللَّه عليه السلام لحُمْرانَ بن أعينَ في شيء سَأَلَه: «إنّما يَهْلِكُ النّاسُ لأنّهم لا يَسألونَ».
٣. عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن عبداللَّه بن ميمون القدّاح، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قال: «إنَّ هذا العلمَ عليه قُفْلٌ، ومفتاحُه المسألةُ».
وقوله عليه السلام: (أجْلِسُه إلى من أثِقُ به) أي أجلس في ذلك المجلس مع من لا أتّقيه أصلًا (أوْثَقُ في نفسي مِن عَمَلِ سَنَةٍ) لأنّه عليه السلام كان ينشر العلوم الدينيّة عند ثقاته وهو أفضل من عمل سنة.
باب سؤال العالم[١]
قوله عليه السلام: (ألّا سألوا، فإنّ دواءَ العِيِّ السؤالُ)
«ألّا» حرف تحضيض. والعيّ- بكسر العين المهملة وتشديد الياء-: التحيّر في الكلام والجهل، والمراد به هاهنا الجهل يعني لِمَ لَم يسألوا إذا لم يعلموا شيئاً؟ فإنّ الجهل داء شديد، وشفاؤه السؤال والتعلّم من العلماء، فكلّ جاهل تعلّم يجد الشفاء.
قوله عليه السلام: (إنّما يهلك الناس) أراد بالهلاك هاهنا الضلالة الموجبة للهلاك الأبدي.
قوله عليه السلام: (إنّ هذا العلم)
أي علم الدين (عليه قفل ومفتاحه المسألة) بيان لعدم استقلال فكر الإنسان بمعرفة
[١]. العنوان من هامش النسخة.