الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - كتاب فضل العلم
فنحن العلماءُ، وشيعتُنا المتعلّمون، وسائرُ الناس غُثاءٌ».
قوله عليه السلام في الحديث المسطور في آخر الباب: (فنحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء)
والغُثاء- بضمّ الغين المعجمة وبالثاء المثلّثة والمدّ-: ما يجيء فوق السيل ممّا يحمله من الزبد والوسخ وغيره، فالمراد هاهنا أراذل الناس وسقطهم وأهل البطالة.
قوله عليه السلام: (اغدُ عالماً)
أي كن في كلّ صباح عالماً. وليس المراد بالعالم في هذا الحديث المعنى المذكورَ في حديثي: السابق واللاحق، بل المراد به الذي اكتسب علم الدين من الأئمّة عليهم السلام ابتداءً كان أو بواسطة أو بوسائط؛ يعني اكتسب اليقين منهم فيما يمكن تحصيل اليقين فيه، واكتسب الظنّ منهم فيما لا يمكن ذلك، وهذا أحد أقسام المتعلّم المذكور في الحديثين.
وقوله عليه السلام: (أو متعلّماً) أي أو اغد متعلّماً من العالم بهذا المعنى. والمراد بالمتعلّم هاهنا من جعل التعلّم صفة له، وهو المعنى العرفي المعبّر عنه بطالب العلم لا المعنى اللغوي الصادق عليه، وعلى من استفاد بعض المسائل في بعض الأحيان.
وقوله عليه السلام: (أو أحبّ أهل العلم) أي العالم بالمعنيين والمتعلّم جميعاً، فإنّ محبّ أهل العلم محبّ للعلم، ومحبّ العلم يأخذ العلم في الجملة ووقتَ الاحتياج إلى العمل ولو كان تقليداً من أهله، وبذلك يندرج في تحت المتعلّم بالمعنى العامّ، وأيضاً محبّ أهل العلم يردّد عندهم ويعاشرهم ويجالسهم، وذلك يوجب استفادته منهم أحياناً، واندراجَه في سلك المتعلّم بالمعنى المذكور، فلا ينافي ذلك تثليث القسمة في حديثي: السابق واللاحق، بل هما أشمل من هذا؛ لأنّ تلك الأقسام الثلاثة مندرجة في تحت المتعلّم المذكور فيهما.
والقسم الرابع هو ما يعبّر عنه فيهما بالغُثاء، فبقي القسم الأوّل فيهما وهو العالم بالمعنى الذي يعبّر عنه عن الأئمّة عليهم السلام.
وقوله عليه السلام: (ولا تكن رابعاً) أي خارجاً من سلسلة أهل العلم وأحبّائهم، فتهلك بالعذاب الأبدي بسب أنّ العلماء يبغضونك؛ لأنّ من لم يحبّ أهل العلم- ومن جملتهم