الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - (كتاب العقل والجهل)
بك آخُذُ، وبك اعطي».
٣٣. عليُّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ليس بين الإيمان والكفر إلّاقِلّةُ العقلِ». قيل: وكيف ذاك يابن رسولاللَّه؟ قال: «إنَّ العبدَ يَرفَعُ رغبتَه إلى مخلوق، فلو أخلَصَ نيّتَه للَّهلَأتاهُ الذي يُريدُ في أسرعَ من ذلك».
٣٤. عدّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عُبيد اللَّه الدهقان، عن أحمدَ بن عمر
وقوله تعالى: (بك آخُذُ وبك اعطي) أي بمعاداتك آخذ، واعاقب أعداءك، وبموالاتك اعطي واثيب أولياءك، أو بوساطتك أنهى الناس عمّا يضرّهم، وآمرهم إلى ما ينفعهم؛ لأنّ تكليف الناس وإرشادهم إنّما هو بوساطة هؤلاء؛ فتدبّر.
ثمّ يمكن تأويله بالوجوه التي أوّلنا نظائره سالفاً بأن لا يجعل قوله عليه السلام: «إنّ اللَّه خلق العقل» إلخ، تتمّة لسابقه، بل يكون بياناً لمطلب آخر مناسباً للمقام في الجملة، وعلى هذا فقوله عليه السلام: «ليس هؤلاء ممّن خاطب اللَّه» أي كلّف اللَّه؛ يعني ليس هؤلاء ممّن خاطبهم اللَّه وكلّفهم بكمال الإيمان، بل كلّفهم بالإيمان في الجملة، فالخطاب هاهنا خطاب التكليف.
قوله عليه السلام: (ليس بين الإيمان) أي الإيمان الكامل (والكفر) إلّاقلّة العقل؛ لأنّها توجب[١] ضعف الإيمان، والإيمان الضعيف واسطة بين الإيمان الكامل والكفر وهو لا ينفكّ عن موجبه، فهو أيضاً واسطة بينهما.
وقوله: (كيف ذلك) سؤال عن الكيفيّة وعلامة قلّة العقل، أي ما علامة قلّة العقل؟
فأجاب عنه عليه السلام بقوله: (إنّ العبد) أي العبد الضعيف العقل (يَرفَعُ رغبتَه) أي مرغوبه وحاجته إلى مخلوق؛ يعني علامته رفع العبد المتّصف به حاجته إلى مخلوق، وذلك لضعف عقله؛ لأنّه (لو أخلص نيّته للَّه) ولا يرفع حاجة إلّاإليه تعالى (لآتاه) اللَّه (الذي يريد) مِن حاجته (في أسرع من ذلك) أي أسرع من وقت الرفع إلى المخلوق.
[١]. في النسخة:« لا يوجب».