الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١١٠ - (كتاب العقل والجهل)
الحلبيّ، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول:
بالعقل استُخْرِجَ غورُ الحكمة، وبالحكمة استُخْرِجَ غورُ العقل، وبحُسْن السياسةِ يكون الأدبُ الصالح». قال: «وكان يقول: التفكّرُ حَياةُ قلب البصير، كما يَمشي الماشي في الظلمات بالنور بحُسن التخلّصِ وقلّة التربّصِ».
قوله عليه السلام: (بالعقل) أي بالعقل الكامل بحسب الفطرة (استُخرِجَ غورُ الحكمة) أي دقائق علم الحكمة النظريّة والعمليّة، أو اكتسب أقصى مراتب الحكمة من استكمال قوّتي:[١] النظريّة والعمليّة بأقصى الغاية.
وقوله عليه السلام: (وبالحكمة) أي بجلائل علم الحكمة، أو بالاتّصاف بالحكمة في الجملة من استكمال القوّتين في الجملة لا في غاية القصوى «استخرج غور العقل» أي اكتسب كمال العقل؛ يعني حصل له العقل الكامل بحسب الكسب.
وقوله عليه السلام: (وبحسن السياسة) أي بحسن السلوك والمعاملة مع الناس (يكون الأدب الصالح) أي يحصل الخلق الصالح، أي كمال القوّة العمليّة بحصول الأخلاق والملكات المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد، أو بحسن السياسة من تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النبويّة، والنواميس الإلهيّة يحصل الأدب الصالح من تهذيب الباطن من الملكات الرديّة، ونقص الشواغل عن عالم الغيب.
وقوله عليه السلام: (كما يمشي) إلخ، أي يهتدي النفس البصير ببصر العقل الكامل الفطري في ظلمات علائق الجسمانيّة وعوائق المادّيّة، أو ظلمات الحيرة والضلالة بنور التفكّر «بحسن التخلّص» عن الشبهات والمهالك وب (قلّة التربّص) في الظلمات برفع العلائق والعوائق بالترك والتجريد إلى السعادة الأبديّة، والتشبّه بجناب الأحديّة في كمالات العلميّة والعمليّة كما يمشي الماشي في الظلمات بنور المصباح مثلًا بحسن التخلّص عن الورطات، وقلّة التربّص في الظلمات؛ يعني لا يتربّص في الظلمات بسبب النور إلّابقدر مشيه في الطريق إلى أن يصل إلى المنزل، ولا يحصل له فيها تربّص بسبب الحيرة والضلالة؛ واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد.
[١]. في النسخة:« القوّتي».