الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - (كتاب العقل والجهل)
شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ، ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ، ومن هَجَمَ على أمرٍ بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ، ومَن لم يفهَمْ
وقوله عليه السلام: (مَن كَرُمَ أصلُه) أي جبلّته وطبيعته، «لانَ قلبه» فلا يبالغ في القهر والغلبة والتسلّط والترفّع كما فعله قاسي القلب.
وقوله عليه السلام: (ومن خَشُنَ عنصرُه) أي طينته باعتبار غلبة الطبيعة على العقل (غلظ كبده) أي قوي شهوته؛ لأنّ الكبد مظهر وآلة للنفس البهيميّة والقوّة الشهويّة، فغلظة الكبد كناية عن شدّة القوّة المذكورة المتعلّقة به؛ لأنّ قوّة الكبد- الذي هو آلة للتغذية، ولتوزيع بدل ما يتحلّل على الأعضاء- يوجب قوّة الرغبة في المشتهيات من المآكل والمشارب والمناكح ونحوها، وضعفه يوجب ضعفها، كما أنّ قساوة القلب عبارة عن شدّة القوّة الغضبيّة؛ لأنّ القلب- الذي هو معدن الحرارة الغريزيّة ومنبع الحياة- مظهر وآلة للنفس السبعيّة والقوّة الغضبيّة، ولذلك ضعف القلب يوجب الجبن، وضعف الرغبة في القهر والغلبة والتسلّط، وأمّا آلة النفس الملكيّة ومظهر القوّة النطقيّة فهو الدماغ؛ لأنّه موضع الفكر والرَوِيّة بضعفه يضعف أثر تلك القوّة من الفكر والرَوِيّة.
وقوله عليه السلام: (فرّط) بتشديد الراء مشتقّ من التفريط، والتورّط: الهلاك، أي من فرّط في الامور- دنيوياً كان، أو اخروياً، أو كليهما[١] معاً- هلك في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما.
وقوله عليه السلام: (من خاف العاقبة) أي سوء العاقبة (تَثَبَّتَ) أي امتنع (عن التوغّل) أي الغور، أو المشقّة، أو تصديع نفسه، أو السير المبعد عن الحقّ «فيما لا يعلم».
وقوله عليه السلام: (ومَن هَجَم على أمر) أي أخذ أمراً دفعة، سواء كان دينياً، أو دنيوياً (بغير علم جَدَع) بالجيم والدال المهملة، أي قطع «أنفَ نفسه» أي أنفه.
وقوله عليه السلام: (ومن لم يعلم) أي لم يعلم ذلك من أنّ الهجوم على أمر بغير علم لا يجوز، أو من لم يعلم بالدين «لم يفهم» أي لم يتميّز بين الحسن والقبيح.
[١]. في النسخة:« كلاهما».