الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - (كتاب العقل والجهل)
جُنَّة، والصدقُ عِزٌّ، والجهلُ ذُلٌّ، والفهمُ مَجْدٌ، والجودُ نُجْحٌ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة، والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ،
ويحتمل أن يكون المراد به هاهنا العلم اليقيني فقط بما يمكن تحصيل اليقين به، ويكون العلم الظنّي في هذا المقام مسكوتاً عنه؛ لمزيد الاعتناء بشأن اليقين.
وعلى التقديرين فالدليل على ذلك ما عرفت من استلام كمال العقل العلم ولا سيّما اليقين بما يجب أن يتيقّن.
وقوله عليه السلام: (وسوف يَنْجُبُ مَن يَفهم) أي يتصوّر الأشياء على ما هي عليه، والنجيب:
الكريم الحسيب.
وقوله: (ويَظْفَرُ) أي يظفر بسعادات النشأتين (من يحلم) أن يعقل عن اللَّه، أو يتحمّل الأذى، أو يظفر بمطلبه من كان له وقار.
وقوله عليه السلام: (العلمُ جُنَّةٌ) أي العلم الكامل اليقيني جنّة من سهام حوادث الدنيا وعذاب الآخرة، أو العلم- المنقسم إلى اليقين والظنّ- جنّة فى الجملة.
والجهل في قوله عليه السلام: (والجهل ذلٌّ) إمّا مقابل الأوّل، أي الجهل الكامل يوجب الذلّ في الدارين، أو مقابل الثاني، أي الجهل في الجملة يوجب الذلّ في الجملة. والمراد به ما يقابل الصدق؛ لأنّ الجهل لمّا كان سبباً للكذب، عبّر عنه تسميةً للمسبّب باسم السبب.
وقوله عليه السلام: (والفهمُ مَجْدٌ) أي تصوّر الأشياء كما ينبغي مجد، أي كرم وحسب.
والنُجح: الظفر بالحوائج.
وقوله عليه السلام: (مَجْلَبَةٌ) اسم آلة، أي حسن الخلق آلة لنيل المودّة.
وقوله عليه السلام: (العالم بزمانه لا يَهجِم) بكسر الجيم من هجمتُ على الشيء بالفتح هجوماً، إذا أخذتَه بغتة[١] (عليه اللوابسُ) أي الشبهات؛ يعني العالم بأهل زمانه بأن يعرف خصالهم ومقاصدهم ومراتبهم، بل العارف بمزاج زمانه ومقتضياته لا تأخذه الشبهات دفعة، ولا يلتبس عليه شيء، ولا يغترّ بأحد، ويعلم أنّ أكثر أهل الزمان على خلاف الحقّ؛ لحبّ
[١]. كتب في النسخة تحتها:« أي دفعة».