دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٩١
تَسفَحُها مَدامِعُهُ، فَتَقِفُ في ضَفَّتَي جُفونِهِ، و أنَّ انثاهُ تَطعَمُ ذلِكَ، ثُمَّ تَبيضُ لا مِن لِقاحِ فَحلٍ سِوَى الدَّمعِ المُنبَجِسِ، لَما كانَ ذلِكَ بِأَعجَبَ مِن مُطاعَمَةِ الغُرابِ! تَخالُ قَصَبَهُ مَدارِيَ مِن فِضَّةٍ، وما انبِتَ عَلَيها مِن عَجيبِ داراتِهِ وشُموسِهِ خالِصَ العِقيانِ[١] وفِلَذَ الزَّبَرجَدِ.
فَإِن شَبَّهتَهُ بِما أنبَتَتِ الأَرضُ قُلتَ: جَنًى جُنِيَ مِن زَهرَةِ كُلِّ رَبيعٍ. وإن ضاهَيتَهُ بِالمَلابِسِ فَهُوَ كَمَوشِيِّ الحُلَلِ، أو كَمونِقِ عَصبِ اليَمَنِ. وإن شاكَلتَه بِالحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصوصٍ ذاتِ ألوانٍ، قَد نُطِّقَت بِاللُّجَينِ[٢] المُكَلَّلِ.
يَمشي مَشيَ المَرحِ المُختالِ، ويَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وجَناحَيهِ، فَيُقَهقِهُ ضاحِكاً لِجَمالِ سِربالِهِ و أصابيغِ وِشاحِهِ، فَإِذا رَمى بِبَصَرِهِ إلى قَوائِمِهِ زَقا[٣] مُعوِلًا بِصَوتٍ يَكادُ يُبينُ عَنِ استِغاثَتِهِ، ويَشهَدُ بِصادِقِ تُوَجُّعِهِ؛ لِأَنَّ قَوائِمَهُ حُمشٌ[٤] كَقَوائِمِ الدِّيكَةِ الخِلاسِيَّةِ[٥]، وقَد نَجَمَت مِن ظُنبوبِ[٦] ساقِهِ صيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ، ولَهُ في مَوضِعِ العُرفِ قُنزُعَةٌ[٧] خَضراءُ مُوَشّاةٌ. ومَخرَجُ عُنُقِهِ كَالإِبريقِ، ومَغرِزُها إلى حَيثُ بَطنُهُ كَصِبغِ الوَسِمَةِ اليَمانِيَّةِ، أو كَحَريرَةٍ مُلبَسَةٍ مِرآةً ذاتَ صِقالٍ، وكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعجَرٍ[٨] أسحَمَ[٩]، إلّا أنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثرَةِ مائِهِ وشِدَّةِ بَريقِهِ أنَّ الخُضرَةَ النّاضِرَةَ مُمتَزِجَةٌ بِهِ. ومَعَ فَتقِ
[١] العِقْيَان: هو الذهَب الخالِص( النهاية: ج ٣ ص ٢٨٣« عقا»).
[٢] اللُّجَين: هو الفِضّة( النهاية: ج ٤ ص ٢٣٥« لجن»).
[٣] زقا يَزْقو: إذا صاحَ( النهاية: ج ٢ ص ٣٠٧« زقا»).
[٤] حَمَشت قوائمه وحَمُشت: دَقَّت( لسان العرب: ج ٦ ص ٢٨٨« حمش»).
[٥] الخِلاسيُّ من الدِّيكَةِ: بين الدّجاج الهِنْدِيّة والفارسيّة( لسان العرب: ج ٦ ص ٦٦« خلس»).
[٦] الظُّنوب: حرف العظم اليابس من الساق( النهاية: ج ٣ ص ١٦٢« ظنب»).
[٧] القَنازِع: خُصَل الشعر، واحِدتها قُنزُعة( النهاية: ج ٤ ص ١١٢« قنزع»).
[٨] المِعْجَر: ثوب تَعتَجِر به المرأة أصغَر من الرداء و أكبر منَ المِقنَعة( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٤٤« عجر»).
[٩] الأسحَم: الأسود( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٨« سحم»).