دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠ - ٤/ ١ آدم، ابو البشر
اعتَرَتهُ الحَمِيَّةُ وغَلَبَت عَلَيهِ الشِّقوَةُ وتَعَزَّزَ بِخِلقَةِ النّارِ وستَوهَنَ خَلقَ الصَّلصالِ، فَأَعطاهُ اللّهُ النَّظِرَةَ استِحقاقا لِلسُّخطَةِ وَاستِتماما لِلبَلِيَّةِ وإنجازاً لِلعِدَةِ، فَقالَ: «فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ»[١] ثُمَّ أسكَنَ سُبحانَهُ آدَمَ دارا أرغَدَ فيها عَيشَهُ، وآمَنَ فيها مَحَلَّتَهُ، وحَذَّرَهُ إبليسَ وعَداوَتَهُ. فَاغتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفاسَةً عَلَيهِ بِدارِ المُقامِ ومُرافَقَةِ الأَبرارِ، فَباعَ اليَقينَ بِشَكِّهِ وَالعَزيمَةَ بِوَهنِهِ، وَاستَبدَلَ بِالجَذَلِ وَجَلًا وِبالِاغتِرارِ نَدَماً. ثُمَّ بَسَطَ اللّهُ سُبحانَهُ لَهُ في تَوبَتِهِ ولَقّاهُ كَلِمَةَ رَحمَتِهِ، ووَعَدَهُ المَرَدَّ إلى جَنَّتِهِ. و أهبَطَهُ إلى دارِ البَلِيَّةِ، وتَناسُلِ الذُّرِّيَّةِ.[٢]
٥٣٢١. عنه ٧: فَلَمّا مَهَدَ أرضَهُ و أنفَذَ أمرَهُ، اختارَ آدَمَ ٧ خِيَرَةً مِن خَلقِهِ، وجَعَلَهُ أوَّلَ جِبِلَّتِهِ و أسكَنَهُ جَنَّتَهُ و أرغَدَ فيها اكُلَهُ، و أوعَزَ إلَيهِ فيما نَهاهُ عَنهُ. و أعلَمَهُ أنَّ فِي الإِقدامِ عَلَيهِ التَّعَرُّضَ لِمَعصِيَتِهِ وَالمُخاطَرَةَ بِمَنزِلَتِهِ، فَأَقدَمَ عَلى ما نَهاهُ عَنهُ مُوافاةً لِسابِقِ عِلمِهِ فَأَهبَطَهُ بَعدَ التَّوبَةِ؛ لِيَعمُرَ أرضَهُ بِنَسلِهِ ولِيُقيمَ الحُجَّةَ بِهِ عَلى عِبادِهِ.[٣]
٥٣٢٢. عنه ٧ في صِفَةِ خَلقِ آدَمَ مِن طينٍ: ولَو أرادَ اللّهُ أن يَخلُقَ آدَمَ مِن نورٍ يَخطَفُ الأَبصارَ ضِياؤُهُ، ويَبهَرُ العُقولَ رُواؤُهُ، وطيبٍ يَأخُذُ الأَنفاسَ عَرفُهُ لَفَعَلَ. ولَو فَعَلَ لَظَلَّت لَهُ الأَعناقُ خاضِعَةً، ولَخَفَّتِ البَلوى فيهِ عَلَى المَلائِكَةِ. ولكِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَبتَلي خَلقَهُ بِبَعضِ ما يَجهَلونَ أصلَهُ تَمييزا بِالِاختِبارِ لَهُم ونَفيا لِلِاستِكبارِ عَنهُم، وإبعاداً لِلخُيَلاءِ مِنهُم.[٤]
[١] الحِجر: ٣٧ و ٣٨.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١، بحار الأنوار: ج ١١ ص ١٢٢ ح ٥٦؛ جواهر المطالب: ج ٢ ص ١٦١ ح ١٣٧ وفيه إلى« الجمود».
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ٧، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ١١٢ ح ٩٠.
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٤٦٥ ح ٣٧.