دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤ - باب سوم آفرينش زمين و آماده سازى آن براى زندگى
مُستَفحِلَةٍ، ولُجَجَ بِحارٍ زاخِرَةٍ، تَلتَطِمُ أواذِيُّ أمواجِها، وتَصطَفِقَ مُتَقاذِفاتُ أثباجِها[١]، وتَرغو زَبَداً كَالفُحولِ عِندَ هِياجها، فَخَضَع جِماحُ الماءِ المُتَلاطِمِ لِثِقَلِ حَملِها، وسَكَنَ هَيجُ ارتِمائِهِ إذ وَطِئَتهُ بِكَلكَلِها، وذَلَّ مُستَخذِياً إذ تَمَعَّكَت[٢] عَلَيهِ بِكَواهِلِها، فَأَصبَحَ بَعدَ اصطِخابِ أمواجِهِ ساجِياً مَقهوراً، وفي حِكمَةِ الذُّلِّ مُنقاداً أسيراً، وسَكَنَتِ الأَرضُ مَدحُوَّةً في لُجَّةِ تَيّارِهِ، ورَدَّت مِن نَخوَةِ بَأوِهِ[٣] وَاعتِلائِهِ، وشُموخِ أنفِهِ وسُمُّوِ غُلوَائِهِ، وكَعَمَتهُ[٤] عَلى كِظَّةِ جَريَتِهِ، فَهَمَدَ بَعدَ نَزَقاتِهِ، ولَبَدَ[٥] بَعدَ زَيَفانِ[٦] وثَباتِهِ.
فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحتِ أكنافِها، وحَملِ شَواهِقِ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أكتافِها، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ[٧] انوفِها، وفَرَّقَها في سُهوب[٨] بيدِها و أخاديدِها، وعَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها وذَواتِ الشَّناخيبِ[٩] الشُّمِّ مَن صَياخيدِها[١٠]، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبال في قِطَعِ أديمِها، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ[١١] خَياشيمِها، ورُكوبِها أعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ
[١] الثَّبَج: علوّ وسط البحر إذا تلاقت أمواجه( لسان العرب: ج ٢ ص ٢٢٠« ثبج»).
[٢] تمعَّك: أي تَمرّغ في ترابِه( النهاية: ج ٤ ص ٣٤٣« معك»).
[٣] البأو: الكِبر والتعظيم( النهاية: ج ١ ص ٩١« بأو»).
[٤] كَعم: أن يَلثَم الرجلُ صاحِبه، ويَضع فَمه على فَمِه كالتقبيل، اخِذ من كَعم البعير؛ وهو أن يُشَدّ فَمُه إذا هاج( النهاية: ج ٤ ص ١٨٠« كعم»).
[٥] لَبَد بالمكان: أقام به ولَزِق فهو مُلبِدٌ به( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٨٥« لبد»).
[٦] الزَّيَفان: التَّبختُر في المَشي، من زافَ البعير يَزيف إذا تَبَختر( النهاية: ج ٢ ص ٣٢٥« زيف»).
[٧] العِرنين: الأنف. وقيل: رَأسه، وجمعه عَرانين( النهاية: ج ٣ ص ٢٢٣« عرن»).
[٨] السَّهْب: وهي الأرضُ الواسعة( النهاية: ج ٢ ص ٤٢٨« سهب»).
[٩] رُؤوس الجِبال العاليةِ، واحِدها شُنخوب( النهاية: ج ٢ ص ٥٠٤« شنخب»).
[١٠] جمع صَيخود، وهي الصخرة الشديدة( النهاية: ج ٣ ص ١٤« صخد»).
[١١] الجَوْبَة: هي الحفرة المستَديرة الواسعة( النهاية: ج ١ ص ٣١٠« جوب»).