دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٦ - باب هفتم مجموعه نامها و صفات
سُرعَةِ إفنائِها، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ دَبَّرَها بِلُطفِهِ، و أمسَكَها بِأَمرِهِ، و أتقَنَها بِقُدرَتِهِ، ثُمَّ يُعيدُها بَعدَ الفَناءِ مِن غَيرِ حاجَةٍ مِنهُ إلَيها، ولَا استِعانَةٍ بِشَيءٍ مِنها عَلَيها، ولا لِانصِرافٍ مِن حالِ وَحشَةٍ إلى حالِ استِئناسٍ، ولا مِن حالِ جَهلٍ وعَمىً إلى حالِ عِلمٍ وَالتِماسٍ، ولا مِن فَقرٍ وحاجَةٍ إلى غِنىً وكَثرَةٍ، ولا مِن ذُلٍّ وضَعَةٍ إلى عِزٍّ وقُدرَةٍ.[١]
٥٢٨٨. عنه ٧ عِندَمَا استَنهَضَ النّاسَ في حَربِ مُعاوِيَةَ فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ، فَلَمَّا اجتَمَعَ النّاسُ قامَ خَطيبا: الحَمدُ للّهِ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ المُتَفَرِّدِ الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ، ولا مِن شَيءٍ خَلَقَ ما كانَ، قُدرَةٌ بان بِها مِنَ الأَشياءِ وبانَتِ الأَشياءُ مِنهُ، فَلَيسَت لَهُ صِفَةٌ تُنالُ ولا حَدٌّ تُضرَبُ لَهُ فيهِ الأَمثالُ، كَلَّ دونَ صِفاتِهِ تَحبيرُ اللُّغاتِ، وضَلَّ هُناكَ تَصاريفُ الصِّفاتِ، وحارَ في مَلَكوتِهِ عَميقاتُ مَذاهِبِ التَّفكيرِ، وَانقَطَعَ دونَ الرُّسوخِ في عِلمِهِ جَوامِعُ التَّفسيرِ، وحالَ دونَ غَيبِهِ المَكنونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيوبِ، تاهَت في أدنى أدانيها طامِحاتُ العُقولِ في لَطيفاتِ الامورِ.
فَتَبارَكَ اللّهُ الَّذي لا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ، وتَعالَى الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ، ولا نَعتٌ مَحدودٌ، سُبحانَ الَّذي لَيسَ لَهُ أوَّلٌ مُبتَدَأٌ، ولا غايَةٌ مُنتَهًى، ولا آخِرٌ يَفنى.
سُبحانَهُ هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ، وحَدَّ الأَشياءَ كُلَّها عِندَ خَلقِهِ، إبانَةً لَها مِن شَبَهِهِ وإبانَةً له مِن شَبَهِها، لَم يَحلُل فيها فَيُقالَ: هُوَ فيها كائِنٌ، ولَم يَنأَ عَنها فَيُقالَ: هُوَ مِنها بائِنٌ، ولَم يَخلُ مِنها فَيُقالَ لَهُ: أينَ، لكِنَّهُ
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٦، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣١٠ ح ١٤.