دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٠ - ٤/ ١٧ اجراى حد بر كسى كه اقرار به زنا كرد
فَرَجَعَ إلَيهِ الثّالِثَةَ فَقالَ لَهُ مِثلَ مَقالَتِهِ، فَقالَ لَهُ: اذهَب حَتّى نَسأَلَ عَنكَ. فَرَجَعَ إلَيهِ الرّابِعَةَ، فَلَمّا أقَرَّ قالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ لِقَنبَرٍ: احتَفِظ بِهِ، ثُمَّ غَضِبَ ثُمَّ قالَ:
ما أقبَحَ بِالرَّجُلِ مِنكُم أن يَأتِيَ بَعضَ هذِهِ الفَواحِشِ، فَيفضَحَ نَفسَهُ عَلى رُؤوسِ المَلَا! أ فَلا تابَ في بَيتِهِ؟! فَوَاللّهِ لَتَوبَتُهُ فيما بَينَهُ وبَينَ اللّهِ أفضَلُ مِن إقامَتي عَلَيهِ الحَدَّ.
ثُمَّ أخرَجَهُ ونادى فِي النّاس: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ! اخرُجوا لِيُقامَ عَلى هذَا الرَّجُلِ الحَدُّ، ولا يَعرِفَنَّ أحَدُكُم صاحِبَهُ. فَأَخرَجَهُ إلَى الجَبّانِ[١]، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أنظِرني اصَلّي رَكعَتَينِ.
ثُمَّ وَضَعَهُ في حُفرَتِهِ وَاستَقبَلَ النّاسَ بِوَجهِهِ فَقالَ:
يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ! إنَّ هذا حَقٌّ مِن حُقوقِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ؛ فَمَن كانَ للّهِ في عُنُقِهِ حَقٌّ فَليَنصَرِف ولا يُقيمُ حُدودَ اللّهِ مَن في عُنُقِهِ للّهِ حَدٌّ.
فَانصَرَفَ النّاسُ وَبقِيَ هُوَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨، فَأَخَذَ حَجَرا، فَكَبَّرَ ثَلاثَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ رَماهُ بِثَلاثَةِ أحجارٍ؛ في كُلِّ حَجَرٍ ثَلاثَ تَكبيراتٍ. ثُمَّ رَماهُ الحَسَنُ ٧ مِثلَ ما رَماهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧. ثُمَّ رَماهُ الحُسَينُ ٧، فَماتَ الرَّجُلُ.
فَأَخرَجَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهُ وصَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ، فَقيلَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ألا تُغَسِّلُهُ؟ فَقالَ: قَدِ اغتَسَلَ بِما هُوَ طاهِرٌ إلى يَومِ القِيامَة؛ لَقَد صَبَرَ عَلى أمرٍ عَظيمٍ.[٢]
[١] الجَبّان والجبّانة: الصحراء، وتسمّى بهما المقابر؛ تسمية للشيء بموضعه( لسان العرب: ج ١٣ ص ٨٥« جبن»).
[٢] الكافي: ج ٧ ص ١٨٨ ح ٣، تفسير القمّي: ج ٢ ص ٩٦ عن أبي بصير عن الإمام الصادق ٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٢٩٢ ح ٦٦ وراجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣١ ح ٥٠١٧.