دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٤ - سخن ابن ابى الحديد درباره دانشهاى امام على
الحامِلِ الزّانِيَةِ، وهُوَ الَّذي قالَ فِي المِنبَرِيَّةِ[١]: «صارَ ثُمنُها تِسعا». وهذِهِ المَسأَلَةُ لَو فَكَّرَ الفَرَضي[٢] فيها فِكرا طَويلًا لَاستُحسِنَ مِنهُ بَعدَ طولِ النَّظَرِ هذَا الجَوابُ، فَما ظَنُّكَ بِمَن قالَهُ بَديهَةً، وَاقتَضَبَهُ ارتِجالًا!
ومِنَ العُلومِ عِلمُ تَفسيرِ القُرآنِ، وعَنهُ اخِذَ، ومِنهُ فُرِّعَ. وإذا رَجَعتَ إلى كُتُبِ التَّفسيرِ عَلِمتَ صِحَّةَ ذلِكَ؛ لِأَنَّ أكثَرَهُ عَنهُ وعَن عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ، وقَد عَلِمَ النّاسُ حالَ ابنِ عَبّاسٍ في مُلازَمَتِهِ لَهُ وانقِطاعِهِ إلَيهِ، و أ نَّهُ تِلميذُهُ وخِرّيجُهُ. وقيلَ لَهُ: أينَ عِلمُكَ مِن عِلمِ ابنِ عَمِّكَ؟ فَقالَ: كَنِسبَةِ قَطرَةٍ مِنَ المَطَرِ إلَى البَحرِ المُحيطِ.
ومِنَ العُلومِ عِلمُ الطَّريقَةِ وَالحَقيقَةِ و أحوالِ التَّصَوُّفِ، وقَد عَرَفتَ أنَّ أربابَ هذَا الفَنِّ في جَميعِ بِلادِ الإِسلامِ إلَيهِ يَنتَهون، وعِندَهُ يَقِفونَ. وقَد صَرَّحَ بِذلِكَ الشِّبِليُّ، وَالجُنَيدُ، وسَرِيّ، و أبو يَزيدَ البِسطامِيّ، و أبو مَحفوظٍ مَعروفٌ الكَرَخِيُّ، وغَيرُهُم.
ويَكفيكَ دَلالَةً عَلى ذلِكَ، الخِرقَةُ الَّتي هِيَ شِعارُهُم إلَى اليَومِ، وكَونُهُم يُسنِدونَها بِإِسنادٍ مُتَّصِلٍ إلَيهِ ٧.
ومِنَ العُلومِ عِلمُ النَّحوِ وَالعَرَبِيَّةِ، وقَد عَلِمَ النّاسُ كافَّةً أ نَّهُ هُوَ الَّذي ابتَدَعَهُ و أنشَأَهُ، و أملى عَلى أبِي الأَسوَدِ الدُّؤَلِيِّ جَوامِعَهُ واصولَهُ؛ مَن جُملَتِهَا: الكَلامُ كُلُّهُ ثَلاثَةُ أشياءَ: اسمٌ وفِعلٌ وحَرفٌ. ومِن جُملَتِها: تَقسيمُ الكَلِمَةِ إلى مَعرِفَةٍ ونَكِرَةٍ، وتَقسيمُ وُجوهِ الإِعرابِ إلَى الرَّفعِ وَالنَّصبِ وَالجَرِّ وَالجَزمِ، وهذا يَكادُ يُلحَقُ بِالمُعجِزاتِ؛ لِأَنَّ القُوَّةَ البَشَرِيَّةَ لا تَفي بِهذا الحَصرِ، ولا تَنهَضُ بِهذَا الاستِنباطِ.[٣]
[١] راجع: ص ٤٠٤( علم الحساب).
[٢] هو الذي يعرف الفرائض( لسان العرب: ج ٧ ص ٢٠٢« فرض»).
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ١٧.