دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٦ - باب دهم پيش از آن كه مرا از دست بدهيد، از من بپرسيد
لِعِلمِهِ، وبِغَنِيٍّ لا يَبخَلُ بِمالِهِ عَلى أهلِ دينِ اللّهِ، وبِفَقيرٍ صابِرٍ. فَإِذا كَتَمَ العالِمُ عِلمَهُ وبَخِلَ الغَنِيُّ ولَم يَصبِرِ الفَقيرُ فَعِندَهَا الوَيلُ وَالثُّبورُ! وعِندَها يَعرِفُ العارِفونَ بِاللّهِ أنَّ الدّارَ قَد رَجَعَت إلى بَدئِها أيِ الكُفرِ بَعدَ الإِيمانِ. أيُّهَا السّائِلُ فَلا تَغتَرَّنَّ بِكَثرَةِ المَساجِدِ وجَماعَةِ أقوامٍ أجسادُهُم مُجتَمِعَةٌ وقُلوبُهُم شَتّى. أيُّهَا السّائِلُ، إنَّمَا النّاسُ ثَلاثَةٌ: زاهِدٌ وراغِبٌ وصابِرٌ، فَأَمّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِشَيءٍ مِنَ الدُّنيا أتاهُ ولا يَحزَنُ عَلى شَيءٍ مِنها فاتَهُ، و أمّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئاً صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِما يَعلَمُ مِن سوءِ عاقِبَتِها، و أمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ.
قالَ لَهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ فَما عَلامَةُ المُؤمِنِ في ذلِكَ الزَّمانِ؟
قالَ: يَنظُرُ إلى ما أوجَبَ اللّهُ عَلَيهِ مِن حَقٍّ فَيَتَوَلّاهُ، ويَنظُرُ إلى ما خالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنهُ وإن كانَ حَميما قَريباً. قالَ: صَدَقتَ وَاللّهِ يا أميرَ المُومِنينَ. ثُمَّ غابَ الرَّجُلُ فَلَم نَرَهُ فَطَلَبَهُ النّاسُ فَلَم يَجِدوهُ. فَتَبسَّمَ عَلِيٌّ ٧ عَلَى المِنبَرِ ثُمَّ قالَ: ما لَكُم هذا أخِي الخَضِرُ ٧.
ثُمَّ قالَ: سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني، فَلَم يَقُم إلَيهِ أحَدٌ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى نَبِيِّهِ ٦، ثُمَّ قالَ لِلحَسَنِ ٧: يا حَسَنُ قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ فَتَكَلَّم بِكَلامٍ لا تُجَهِّلُكَ قُرَيشٌ مِن بَعدي، فَيَقولونَ: إنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ لا يُحسِنُ شَيئاً.
قالَ الحَسَنُ: ٧ يا أبتِ كَيفَ أصعَدُ و أتَكَلَّمُ و أنتَ فِي النّاسِ تَسمَعُ وتَرى؟
قالَ لَهُ: بِأَبي وامّي اواري نَفسي عَنكَ و أسمَعُ و أرى و أنتَ لا تَراني.
فَصَعِدَ الحَسَنُ ٧ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ بِمَحامِدَ بَليغَةٍ شَريفَةٍ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ وآلِهِ صَلاةً موجَزَةً، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: أنَا مَدينَةُ العِلمِ