دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٤ - باب دهم پيش از آن كه مرا از دست بدهيد، از من بپرسيد
ثُمَّ قالَ: سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني، فَقامَ إلَيهِ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، كَيف يُؤخَذُ مِنَ المَجوسِ الجِزيَةَ ولَم يُنزَل عَلَيهِم كِتابٌ ولَم يُبعَث إلَيهِم نَبِيٌّ؟
قالَ: بَلى يا أشعَثُ قَد أنزَلَ اللّهُ عَلَيهِم كِتاباً وبَعَثَ إلَيهِم رَسولًا، حَتّى كانَ لَهُم مَلِكٌ سَكِرَ ذاتَ لَيلَةٍ فَدَعا بِابنَتِهِ إلى فِراشِهِ فَارتَكَبَها، فَلَمّا أصبَحَ تَسامَعَ بِهِ قَومُهُ فَاجتَمَعوا إلى بابِهِ فَقالوا: أيُّهَا المَلِكُ دَنَّستَ عَلَينا دينَنا و أهلَكتَهُ فَاخرُج نُطَهِّركَ ونُقِم عَلَيكَ الحَدَّ.
فَقالَ لَهُم: اجتَمِعوا وَاسمَعوا كَلامي فَإِن يَكُن لي مَخرَجٌ مِمّا ارتَكَبتُ وإلّا فَشَأنَكُم. فَاجتَمَعوا فَقالَ لَهُم: هَل عَلِمتُم أنَّ اللّهَ لَم يَخلُق خَلقاً أكرَمَ عَلَيهِ مِن أبينا آدَمَ وامِّنا حَوّاءَ؟
قالوا: صَدَقتَ أيُّهَا المَلِكُ. قالَ: أفَلَيسَ قَد زَوَّجَ بنيهِ مِن بَناتِهِ وبَناتَهُ مِن بَنيهِ؟
قالوا: صَدَقتَ هذا هُوَ الدّينُ. فَتَعاقَدوا عَلى ذلِكَ، فَمَحَا اللّهُ ما في صُدورِهِم مِنَ العِلمِ، ورَفَعَ عَنهُمُ الكِتابَ، فَهُمُ الكَفَرَةُ يَدخلونَ النّارَ بِلا حِسابٍ. وَالمُنافِقونَ أشَدُّ حالًا مِنهُم.
قالَ الأَشعَثُ: وَاللّهِ ما سَمِعتُ بِمِثلِ هذَا الجَوابِ، وَاللّهِ لا عُدتُ إلى مِثلِها أبَدا.
ثُمَّ قالَ: سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني، فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى المَسجِدِ مُتَوَكِّئاً عَلى عَصاهُ، فَلَم يَزَلَ يَتَخَطَّى النّاسَ حَتّى دَنا مِنهُ فَقالَ: يا أميرَ المُومِنينَ دُلَّني عَلى عَمَلٍ أنَا إذا عَمِلتُهُ نَجّانِيَ اللّهُ مِنَ النّارِ.
قالَ لَهُ: اسمَع يا هذا ثُمَّ افهَم ثُمَّ استَيقِن، قامَتِ الدُّنيا بَثَلاثَةٍ: بِعالِمٍ ناطِقٍ مُستَعمِلٍ