دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٦ - ٩/ ١ وظيفه كوهها در زمين
٥٦١٨. عنه ٧: فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ، ونَشَرَ الرِّياحَ بِرَحمَتِهِ، ووَتَّدَ بِالصُّخورِ مَيَدانَ أرضِهِ[١].[٢]
٩/ ٢
تَسييرُ سُحبِ الأَمطارِ إلى أعالِي الجِبالِ[٣]
٥٦١٩. الإمام عليّ ٧: وفَسَحَ بَينَ الجَوِّ وبَينَها، و أعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّماً لِساكِنِها، و أخرَجَ إلَيها أهلَها عَلى تَمامِ مَرافِقِها، ثُمَّ لَم يَدَع جُرُزِ[٤] الأَرضِ الَّتي تَقصُرُ مِياهُ العُيونِ عَن رَوابيها، ولا تَجِدُ جَداوِلُ الأَنهارِ ذَريعَةً إلى بُلوغِها، حَتّى أنشَأَ لَها ناشِئَةَ سَحابٍ تُحيي مَواتَها وتَستَخرِجُ نَباتَها. ألَّفَ غَمامَها بَعدَ افتِراقِ لُمَعِهِ وتَبايُنِ قَزَعِهِ، حَتّى إذا تَمَخَّضَت لُجَّةُ
[١] يؤكّد الإمام ٧ على أنّ اللّه سبحانه حين خلق الجبال في الأرض، جعل لكلّ جبل منها جذرا في الأرض هو الوتد، ولهذا الوتد وظيفتان: الاولى: أنّه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق، كما حدث لجبل السلط قرب عمان، الذي انزلق من مكانه وسار، والثانية: أنّ الوتد المغروس في أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها، بعضها ببعض، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان، تماما كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنيّة ببعضها عن طريق غرس مسامير قويّة فيها.
هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض، أمّا وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها، فيتسنّى بذلك إقامة حياة إنسانيّة رتيبة في الجبال والسهول والوديان ولو كان سطح الأرض مستويا بدون جبال لكان عرضة للتغيّر( تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٨٣).
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١، الاحتجاج: ج ١ ص ٤٧٣ ح ١١٣، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣٠٠ ح ٧ و ج ٤ ص ٢٤٧ ح ٥.
[٣] يبيّن الإمام عليّ ٧ في الخطبة ٩١ نعمة من نِعَم اللّه على عباده، تتّصل بتحريك الجوّ وما فيه من هواء ورياح وغيوم. ففي تقدير اللّه تعالى أ نّه أجرى في السهول أنهارا ليشرب منها الناس والدوابّ والنبات، أمّا المناطق العالية في الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة، بل سيّر لها نصيبها من الماء عن طريق حركة الرياح التي تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل، فإذا تبخّر ماء البحر علا في الجوّ لخفّته، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه، فتحدث بذلك دورة للرياح، تحمل بموجبها سحب الأمطار إلى أعالي الجبال، فإذا وصلت إلى هنالك فوجئت ببرودة جوّ الجبال، فتكاثفت وانعقدت أمطارا، تجري على رؤوس الجبال، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق للنبات والأنعام والأنام( تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٨٥).
[٤] الجرز: الأرض التي لا نبات بها ولا ماء( النهاية: ج ١ ص ٢٦٠« جرز»).