دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
أهلي و أقارِبي و أربابِ وُدّي، وخَيَّلتُ في نَفسي أنّي أنَا ذلِكَ الشَّخصُ الَّذي وَصَفَ ٧ حالَهُ.
وكَم قَد قالَ الواعِظونَ وَالخُطَباءُ وَالفُصَحاءُ في هذَا المَعنى، وكَم وَقَفتُ عَلى ما قالوهُ وتَكَرَّرَ وقوفي عَلَيهِ، فَلَم أجِد لِشَيءٍ مِنهُ مِثلَ تَأثيرِ هذَا الكَلامِ في نَفسي، فَإِمّا أن يَكونَ ذلِكَ لِعَقيدَتي في قائِلِهِ، أو كانَت نِيَّةُ القائِلِ صالِحَةً ويَقينُهُ كانَ ثابِتا وإخلاصُهُ كانَ مَحضا خالِصا، فَكانَ تَأثيرُ قَولِهِ فِي النُّفوسِ أعظَمَ، وسَرَيانُ مَوعِظَتِهِ فِي القُلوبِ أبلَغَ.[١]
٥٥٩٣. البيان والتبيين في بَيانِ قَولِ عَلِيٍّ ٧ «قيمَةُ كُلِّ امرِئٍ ما يُحسِنُ»: فَلَو لَم نَقِف مِن هذَا الكِتابِ إلّا عَلى هذِهِ الكَلِمَةِ لَوَجَدناها شافِيَةً كافِيَةً، ومُجزِئَةً مُغنِيَةً، بَل لَوَجَدناها فاضِلَةً عَنِ الكِفايَةِ، وغَيرَ مُقَصِّرَةٍ عَنِ الغايَةِ. و أحسَنُ الكَلامِ ما كانَ قَليلُهُ يُغنيكَ عَن كَثيرِهِ، ومَعناهُ في ظاهِرِ لَفظِهِ، وكانَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ قَد ألبَسَهُ مِنَ الجَلالَةِ، وغَشّاهُ مِن نورِ الحِكمَةِ عَلى حَسَبِ نِيَّةِ صاحِبِهِ وتَقوى قائِلِهِ.[٢]
٥٥٩٤. رسائل الجاحظ: أجمَعوا عَلى أ نَّهُم لَم يَجِدوا كَلِمَةً أقَلَّ حَرفا، ولا أكثَرَ رَيعا[٣]، ولا أعَمَّ نَفعا، ولا أحَثَّ عَلى بَيانٍ، ولا أدعى إلى تَبَيُّنٍ، ولا أهجى لِمَن تَرَكَ التَّفَهُّمَ وقَصَّرَ فِي الإِفهامِ، مِن قَولِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رِضوانُ اللّهِ عَلَيهِ: قيمَةُ كُلِّ امرِئ ما يُحسِنُ.[٤]
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١١ ص ١٥٢.
[٢] البيان والتبيين: ج ١ ص ٨٣.
[٣] الرَّيع: الزيادة والنماء على الأصل( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٩« ريع»).
[٤] رسائل الجاحظ: ج ٣ ص ٢٩.