دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٦ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
وكانَ مَن أبلَغِ النّاسِ و أفصَحِهِم يَقولُ: الكِتابَةُ ضَمُّ اللَّفظَةِ إلى اختِها، أ لَم تَسمَعوا قولَ شاعِرٍ لِشاعِرٍ وقَد تَفاخرا: أنَا أشعَرُ مِنكَ لِأَنّي أقولُ البَيتَ و أخاهُ، و أنتَ تَقولُ البَيتَ وابنَ عَمِّهِ! ثُمَّ قالَ: وناهيكَ حُسنا بِقَولِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧: هَل مِن مَناصٍ أو خَلاصٍ، أو مَعاذٍ أو مَلاذٍ، أو فِرارٍ أو مَحارٍ!.
قالَ أبو عُثمانَ: وكانَ جَعفَرٌ يُعجَبُ أيضا بِقَولِ عَلِيٍّ ٧: أينَ مَن جَدَّ واجتَهَدَ، وجَمَعَ وَاحتَشَدَ، وبَنى فَشَيَّدَ، وفَرَشَ فَمَهَّدَ، وزَخرَفَ فَنَجَّدَ؟!
قالَ: ألا تَرى أنَّ كُلَّ لَفظَةٍ مِنها آخِذَةٌ بِعُنُقِ قَرينَتِها، جاذِبَةٌ إيّاها إلى نَفسِها، دالَّةٌ عَلَيها بِذاتِها؟!
قالَ أبو عُثمانَ: فَكانَ جَعفَرٌ يُسَمّيهِ فَصيحَ قُرَيشٍ.
وَاعلَم أ نَّنا لا يَتَخالَجُنا الشَّكُّ في أ نَّهُ ٧ أفصَحُ مِن كُلِّ ناطِقٍ بِلُغَةِ العَرَبِ مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ، إلّا مِن كَلامِ اللّهِ سُبحانَهُ، وكَلامِ رَسولِ اللّهِ ٦؛ وذلِكَ لِأَنَّ فَضيلَةَ الخَطيبِ وَالكاتِبِ في خِطابَتِهِ وكِتابَتِهِ تَعتَمِدُ عَلى أمرَينِ، هُما: مُفرَداتُ الأَلفاظِ ومُرَكَّباتُها.
أمَّا المُفرَداتُ: فَأَن تَكونَ سَهلةً، سَلِسَةً، غَيرَ وَحشِيَّةٍ ولا مُعَقَّدَةٍ، و ألفاظُهُ ٧ كُلُّها كَذلِكَ.
فَأَمَّا المُرَكَّباتُ فَحُسنُ المَعنى، وسُرعَةُ وُصولِهِ إلَى الأَفهامِ، وَاشتِمالُهُ عَلىَ الصِّفاتِ الَّتي بِاعتِبارِها فُضِّلَ بَعضُ الكَلامِ عَلى بَعضٍ، وتِلكَ الصِّفاتُ هِيَ الصَّناعَةُ الَّتي سَمّاهَا المُتَأَخِّرونَ البَديعَ، مِنَ المُقابَلَةِ والمُطابَقَةِ، وحُسنِ التَّقسيمِ، ورَدِّ آخِرِ الكَلامِ عَلى صَدرِهِ، وَالتَّرصيعِ، وَالتَّسهيمِ، وَالتَّوشيحِ، وَالمُماثَلَةِ، وَالاستِعارَةِ،