دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
وما أبعَدَ غَورَها مِن كَلِمَةٍ! و أنقَعَ[١] نُطفَتَها[٢] مِن حِكمَةٍ! وقَد نَبَّهنا في كِتابِ الخَصائِصِ عَلى عِظَمِ قَدرِها وشَرَفِ جَوهَرِها.[٣]
وقالَ في ذَيلِ الخُطبَةِ السّادِسَة عَشَرَةَ: إنَّ في هذَا الكَلامِ الأَدنى مِن مَواقِعِ الإِحسانِ ما لا تَبلُغُهُ مَواقِعَ الاستِحسانِ، وإنَّ حَظَّ العَجَبِ مِنهُ أكثَرُ مِن حَظِّ العَجَبِ بِهِ! وفيهِ مَعَ الحالِ الَّتي وَصَفنا زَوائِدُ مِنَ الفَصاحَةِ لا يَقومُ بِها لِسانٌ ولا يَطَّلِعُ فَجَّها إنسانٌ، ولا يَعرِفُ ما أقولُ إلّا مَن ضَرَبَ في هذِهِ الصَّناعَةِ بِحَقٍّ، وجَرى فيها عَلى عِرقٍ «وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»[٤].
٥٥٩٢. ابن أبي الحَديدِ في شَرحِ نَهجِ البَلاغَةِ: و أمَّا الفَصاحَةُ فَهُوَ ٧ إمامُ الفُصَحاءِ، وسَيِّدُ البُلَغاءِ، وفي كَلامِهِ قيلَ: دونَ كَلامِ الخالِقِ، وفوقَ كَلامِ المَخلوقينَ. ومِنهُ تَعَلَّمَ النّاسُ الخِطابَةَ وَالكِتابَةَ.
قالَ عَبدُ الحَميدِ بنُ يَحيى: حَفِظتُ سَبعينَ خُطبَةً مِن خُطَبِ الأَصلَعِ، فَفاضَت ثُمَّ فاضَت.
وقالَ ابنُ نُباتَةَ: حَفِظتُ مِنَ الخِطابَةِ كَنزا لا يَزيدُهُ الإِنفاقُ إلّا سَعَةً وكَثرَةً، حَفِظتُ مِئَةَ فَصلٍ مِن مَواعِظِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ.
ولَمّا قالَ مِحفَنُ بن أبي مِحفَن لِمُعاوِيَةَ: جِئتُكَ مِن عِندِ أعيا النّاسِ، قالَ لَهُ: وَيحَكَ، كَيفَ يَكونُ أعيا النّاسِ! فَوَاللّهِ ما سَنَّ الفَصاحَةَ لِقُرَيشٍ غَيرُهُ.
[١] ماء ناقع ونقيع: ناجع يقطع العطشَ ويُذهبه ويسكّنه( تاج العروس: ج ١١ ص ٤٨٨« نقع»).
[٢] النطفة: الماء الصافي( لسان العرب: ج ٩ ص ٣٣٥« نطف»).
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٢١ وراجع خصائص الأئمّة :: ص ١١٢.
[٤] العنكبوت: ٤٣.