دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
ومِنهُ ٧ ظَهَرَ مَكنونُها، وعَنهُ اخِذَت قَوانينُها، وعَلى أمثِلَتِهِ حَذا كُلُّ قائِلٍ خَطيبٍ، وبِكَلامِهِ استَعانَ كُلُّ واعِظٍ بَليغٍ، ومَعَ ذلِكَ فَقَد سَبَقَ وقَصَّروا، وقَد تَقَدَّمَ وتَأَخَّروا؛ لِأَنَّ كَلامَهُ ٧ الكَلامُ الَّذي عَلَيهِ مَسحَةٌ مِنَ العِلمِ الإِلهِيِّ، وفيهِ عَبَقَةٌ مِنَ الكَلامِ النَّبَوِيِّ.
فَأَجبَتُهُم إلَى الِابتِداءِ بِذلِكَ، عالِما بِما فيهِ مِن عَظيمِ النَّفعِ ومَنشورِ الذِّكرِ، ومَذخورِ الأَجرِ، وَاعتَمَدتُ بِهِ أن ابَيِّنَ عَن عَظيمِ قَدرِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ في هذِهِ الفَضيلَةِ، مُضافَةً إلَى المَحاسِنِ الدَّثرَةِ، وَالفَضائِلِ الجَمَّةِ، و أ نَّهُ ٧ انفَرَدَ بِبُلوغِ غايَتِها عَن جَميعِ السَّلَفِ الأَوَّلينَ، الَّذينَ إنَّما يُؤثَرُ عَنهُم مِنهَا القَليلُ النّادِرُ، وَالشّاذُ الشّارِدُ.
فَأَمّا كَلامُهُ فَهُوَ البَحرُ الَّذي لا يُساجَل، وَالجَمُّ الَّذي لا يُحافَلُ. و أرَدتُ أن يَسوغَ لِيَ التَّمَثُّلُ فِي الافتِخارِ بِهِ ٧ بِقَولِ الفَرَزدَقِ:
|
اولئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم |
إذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ[١] |
|
وقالَ في ذَيل قَولِهِ ٧: «قيمَةُ كُلِّ امرِئ ما يُحسِنُهُ»، وهِيَ الكَلِمَةُ الَّتي لا تُصابُ لَها قيمَةٌ، ولا توزَنُ بِها حِكمَةٌ، ولا تُقرَنُ إلَيها كَلِمَةٌ.[٢]
وقالَ في ذَيلِ قَولِهِ ٧: «فَإِنَّ الغايَةَ أمامَكُم، وإنَّ وَراءَكُمُ السّاعَةَ تَحدوكُم. تَخَفَّفوا تَلحَقوا، فَإِنَّما يُنتَظَرُ بِأَوَّلِكُم آخِرُكُم»، أقولُ: إنَّ هذَا الكَلامَ لو وُزِنَ، بَعدَ كَلامِ اللّهِ سُبحانَهُ وبَعدَ كَلامِ رَسولِ اللّهِ ٦، بِكُلِّ كَلامٍ لَمالَ بِهِ راجِحا، وبَرَّزَ عَلَيهِ سابِقا. فَأَمّا قَولُهُ ٧: «تَخَفَّفوا تَلحَقوا» فَما سُمِعُ كَلامٌ أقَلَّ مِنهُ مَسموعا ولا أكثَرُ مِنهُ مَحصولًا،
[١] نهج البلاغة: مقدّمة الشريف الرضي.
[٢] نهج البلاغة: الحكمة ٨١، بحار الأنوار: ج ١ ص ١٨٢ ح ٧٧.