دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - ٤/ ٣ ويژگىهاى پرهيزگاران
مَيِّتَةٌ شَهوَتُهُ، مَكظوما غَيظُهُ. الخَيرُ مِنهُ مَأمولٌ، وَالشَّرُّ مِنهُ مَأمونٌ. إن كانَ فِي الغافِلينَ كُتِبَ فِي الذّاكِرينَ، وإن كانَ فِي الذّاكِرينَ لَم يُكتَب مِنَ الغافِلينَ. يَعفو عَمَّن ظَلَمَهُ، ويُعطي مَن حَرَمَهُ، ويَصِلُ مَن قَطَعَهُ. بَعيدا فُحشُهُ، لَيِّنا قَولُهُ، غائِبا مُنكَرُهُ. حاضِرا مَعروفُهُ، مُقبِلًا خَيرُهُ، مُدبِرا شَرُّهُ. فِي الزَّلازِلِ وَقورٌ، وفِي المَكارِهِ صَبورٌ، وفِي الرَّخاءِ شَكورٌ. لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ. يَعتَرِفُ بِالحَقِّ قَبلَ أن يُشهَدَ عَلَيهِ. لا يُضيعُ مَا استُحفِظَ، ولا يَنسى ما ذُكِّرَ، ولا يُنابِزُ بِالأَلقابِ، ولا يُضارُّ بِالجارِ، ولا يَشمَتُ بِالمَصائِبِ، ولا يَدخُلُ فِي الباطِلِ، ولا يَخرُجُ مِنَ الحَقِّ.
إن صَمَتَ لَم يَغُمَّهُ صَمتُهُ، وإن ضَحِكَ لَم يَعلُ صَوتُهُ، وإن بُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ اللّهُ هُوَ الَّذي يَنتَقِمُ لَهُ. نَفسُهُ مِنهُ في عَناءٍ، وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ. أتعَبَ نَفسَهُ لِاخِرَتِهِ، و أراحَ النّاسَ مِن نَفسِهِ. بُعدُهُ عَمَّن تباعَدَ عَنهُ زُهدٌ ونَزاهَةٌ، ودُنُوُّهُ مِمَّن دَنا مِنهُ لَينٌ ورَحمَةٌ. لَيسَ تَباعُدُهُ بِكِبرٍ وعَظَمَةٍ، ولا دُنُوُّهُ بِمَكرٍ وخَديعَةٍ.
قالَ: فَصَعِقَ هَمّامٌ صَعقَةً كانَت نَفسُهُ فيها.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: أما وَاللّهِ لَقَد كُنتُ أخافُها عَلَيهِ. ثُمَّ قالَ: أ هكَذا تَصنَعُ المَواعِظُ البالِغَةُ بِأَهلِها؟ فَقالَ لَهُ قائِلٌ: فَما بالُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ!
فَقالَ ٧: وَيحَكَ! إنَّ لِكُلِأجَلٍ وَقتا لا يَعدوهُ، وسَبَبا لا يَتَجاوَزُهُ. فَمَهلًا لا تَعُد لِمِثلِها[١]؛
[١] قال ابن أبي الحديد: إنّما نهى أمير المؤمنين ٧ القائل:« فهلّا أنت يا أمير المؤمنين!» لأ نّه اعترض في غير موضع الاعتراض، وذلك أ نّه لايلزم من موت العامّي عند وعظ العارف أن يموت العارف عن وعظ نفسه؛ لأنّ انفعال العامّي ذي الاستعداد التامّ للموت عند سماع المواعظ البالغة أتمّ من استعداد العارف عند سماع نفسه أو الفكر في كلام نفسه؛ لأنَّ نفس العارف قويّة جدّاً، والآلة التي يُحفر بها الطين قد لا يُحفر بها الحجر( شرح نهج البلاغة: ج ١٠ ص ١٦١).