دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ٥/ ٤ خفاش
فَيَنشَقّا، ولَم يَغلُظا فَيَثقُلا. تَطيرُ ووَلَدُها لاصِقٌ بِها لاجِئٌ إلَيها يَقَعُ إذا وَقَعَت ويَرتَفِعُ إذَا ارتَفَعَت. لا يُفارِقُها حَتّى تَشتَدَّ أركانُهُ، ويَحمِلُهُ لِلنُّهوضِ جَناحُهُ، ويَعرِفُ مَذاهِبَ عَيشِهِ ومَصالِحَ نَفسِهِ. فَسُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ![١]
٥/ ٥
النَّملَة
٥٣٣٢. الإمام عليّ ٧: أ لا يَنظُرونَ إلى صَغيرِ ما خَلَقَ كَيفَ أحكَمَ خَلقَهُ، و أتقَنَ تَركيبَهُ، وفَلَقَ لَهُ السَّمعَ وَالبَصَرَ، وسَوّى لَهُ العَظمَ وَالبَشَرَ! انظُروا إلَى النَّملَةِ في صِغَرِ جُثَّتِها ولَطافَةِ هَيئَتِها، لا تَكادُ تُنالُ بِلَحظِ البَصَرِ، ولا بِمُستَدرَكِ الفِكَرِ، كَيفَ دَبَّت عَلى أرضِها، وصُبَّت عَلى رِزقِها، تَنقُلُ الحَبَّةَ إلى جُحرِها، وتُعِدُّها في مُستَقَرِّها. تَجمَعُ في حَرِّها لِبَردِها، وفي وِردِها لِصَدرِها، مَكفولٌ بِرِزقِها مَرزوقَةٌ بِوفقِها، لا يُغفِلُهَا المَنّانُ، ولا يَحرِمُهَا الدَّيّانُ ولَو فِي الصَّفَا اليابِسِ وَالحَجَرِ الجامِسِ[٢]! ولَو فَكَّرتَ في مَجاري أكلِها في عُلوِها وسُفلِها، وما فِي الجَوفِ مِن شَراسيفِ[٣] بَطنِها، وما فِي الرَّأسِ مِن عَينِها واذُنِها لَقَضَيتَ مِن خَلقِها عَجَباً، ولَقيتَ مِن وَصفِها تَعَباً!
فَتَعالَى الَّذي أقامَها عَلى قَوائِمِها، وبَناها عَلى دَعائِمِها! لَم يَشرَكهُ في فِطرَتِها فاطِرٌ، ولَم يُعِنهُ عَلى خَلقِها قادِرٌ. ولَو ضَرَبتَ في مَذاهِبِ فِكرِكَ لِتَبلُغَ غاياتِهِ، ما دَلَّتكَ الدَّلالَةُ إلّا عَلى أنَّ فاطِرَ النَّملَةِ هُوَ فاطِرُ النَّخلَةِ، لِدَقيقِ تَفصيلِ كُلِّ شَيءٍ،
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٥٥، بحار الأنوار: ج ٦٤ ص ٣٢٣ ح ٢.
[٢] الجَمْس بالفتح: الجامِدُ( النهاية: ج ١ ص ٢٩٤« جمس»).
[٣] الشُّرسُوف واحد الشَّراسيف، وهي أطراف الأضلاع المشرِفة على البطن، وقيل: هو غُضروف مُعلّق بكلّ بَطن( النهاية: ج ٢ ص ٤٥٩« شرسف»).