دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٢ - ٥/ ٣ ملخ
ولا يَستَطيعونَ ذَبَّها، ولَو أجلَبوا بِجَمعِهِم، حَتّى تَرِدَ الحَرثَ في نَزَواتِها، وتَقضِيَ مِنهُ شَهَواتِها. وخَلقُها كُلُّهُ لا يُكَوِّنُ إصبَعاً مُستَدِقَّةً.[١]
٥/ ٤
الخُفّاش
٥٣٣١. الإمام عليّ ٧: ومِن لَطائِفِ صَنعَتِهِ وعَجائِبِ خِلقَتِهِ ما أرانا مِن غَوامِضِ الحِكمَةِ في هذِهِ الخَفافيشِ الَّتي يَقبِضُهَا الضِّياءُ الباسِطُ لِكُلِّ شَيءٍ، ويَبسُطُهَا الظَّلامُ القابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ، وكَيفَ عَشِيَت أعيُنُها عَن أن تَستَمِدَّ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ نوراً تَهتَدي بِهِ في مَذاهِبِها، وتَتَّصِلُ بِعَلانِيَةِ بُرهانِ الشَّمسِ إلى مَعارِفِها. ورَدَعَها بِتَلَألُوَ ضِيائِها عَنِ المُضِيِّ في سُبُحاتِ إشراقِها. و أكَنَّها في مَكامِنِها عَنِ الذَّهابِ في بُلَجِ ائتِلاقِها، فَهِيَ مُسدَلَةُ الجُفونِ بِالنَّهارِ عَلى حِداقِها. وجاعِلَةُ اللَّيلِ سِراجاً تَستَدِلُّ بِهِ فِي التِماسِ أرزاقِها. فلا يَرُدُّ أبصارَها إسدافُ ظُلمَتِهِ، ولا تَمتَنِعُ مِنَ المُضِيِّ فيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ. فَإِذا ألقَتِ الشَّمسُ قِناعَها، وبَدَت أوضاحُ نَهارِها، ودَخَلَ مِن إشراقِ نورِها عَلَى الضِّبابِ في وِجارِها[٢]، أطبَقَتِ الأَجفانَ عَلى مَآقيها، وتَبَلَّغَت بِمَا اكتَسَبَتهُ مِنَ المَعاشِ في ظُلَمِ لَياليها.
فَسُبحانَ مَن جَعَلَ اللَّيلَ لَها نَهاراً ومَعاشاً، وَالنَّهارَ سَكَناً وقَراراً! وجَعَلَ لَها أجنِحَةً مِن لَحمِها تَعرُجُ بِها عِندَ الحاجَةِ إلَى الطَّيَرانِ، كَأَنَّها شَظايَا الآذانِ، غَيرَ ذواتِ ريشٍ ولا قَصَبٍ. إلّا أنَّكَ تَرى مَواضِعَ العُروقِ بَيِّنَةً أعلاماً. لَها جَناحانِ لَمّا يَرِقّا
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٥، الاحتجاج: ج ١ ص ٤٨٣ ح ١١٧، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٧ ح ١؛ ربيع الأبرار: ج ٤ ص ٤٥٩.
[٢] وجارها: جُحْرُها الذي تَأوي إليه( النهاية: ج ٥ ص ١٥٦« وجر»).