دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠ - باب سوم آفرينش زمين و آماده سازى آن براى زندگى
وتَعفُو الأَمطارُ بِسُيولِها، وعَومِ بَناتِ الأَرضِ في كُثبانِ الرِّمالِ، ومُستَقَرِّ ذَواتِ الأَجنِحَةِ بِذُرَا شَناخيبِ الجِبالِ، وتَغريدِ ذَواتِ المَنطِقِ في دَياجيرِ الأَوكارِ، وما أوعَبَتهُ الأَصدافُ، وحَضَنَت عَلَيهِ أمواجُ البِحارِ، وما غَشِيَتهُ سُدفَةُ[١] لَيلٍ أو ذَرَّ عَلَيهِ شارِقُ نَهارٍ، ومَا اعتَقَبَت عَلَيهِ أطباقُ الدُّياجيرِ وسُبُحاتُ النّورِ، و أثَرِ كُلِّ خَطوَةٍ، وحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ، ورَجعِ كُلِّ كَلِمَةٍ، وتَحريكِ كُلِّ شَفَةٍ، ومُستَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ، ومِثقالِ كُلِّ ذَرَّةٍ، وهَماهِمِ كُلِّ نَفسٍ هامَّةٍ، وما عَلَيها مِن ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أو ساقِطِ وَرَقَةٍ، أو قَرارَةِ نُطفَةٍ، أو نُقاعَةِ دمٍ ومُضغَةٍ، أو ناشِئَةِ خَلقٍ وسُلالَةٍ، لَم يَلحَقهُ في ذلِكَ كُلفَةٌ، ولَا اعتَرَضَتهُ في حِفظِ مَا ابتَدَعَ مِن خَلقِهِ عارِضةٌ، ولَا اعتَوَرَتهُ في تَنفيذِ الامورِ وتَدابيرِ المَخلوقينَ مَلالَةٌ ولا فَترَةٌ، بَل نَفَذَهُم عِلمُهُ، و أحصاهُم عَدَدُهُ، ووَسِعَهُم عَدلُهُ، وغَمَرَهُم فَضلُهُ مَعَ تَقصيرِهِم عَن كُنهِ ما هُوَ أهلُهُ.
اللّهُمَّ أنتَ أهلُ الوَصفِ الجَميلِ وَالتَّعدادِ الكَثيرِ، إن تُؤَمَّل فَخَيرُ مَأمولٍ وإن تُرجَ فَخَيرُ مَرجُوٍّ. اللّهُمَّ وقَد بَسَطتَ لي فيما لا أمدَحُ بِهِ غَيرَكَ، ولا اثني بِهِ عَلى أحَدٍ سِواكَ، ولا اوَجِّهُهُ إلى مَعادِنِ الخَيبَةِ ومَواضِعِ الرّيبَةِ، وعَدَلتَ بِلِساني عَن مَدائِحِ الآدَمِيّينَ، وَالثَّناءِ عَلَى المَربوبينَ المَخلوقينَ.
اللّهُمَّ ولِكُلِّ مُثنٍ عَلى مَن أثنى عَلَيهِ مَثوبَةٌ مِن جَزاءٍ أو عارِفَةٌ مِن عَطاءٍ، وقَد رَجَوتُكَ دَليلًا عَلى ذَخائِرِ الرَّحمَةِ وكُنوزِ المَغفِرَةِ. اللّهُمَّ وهذا مَقامُ مَن أفرَدَكَ بِالتَّوحيدِ الَّذي هُوَ لَكَ، ولَم يَرَ مُستَحِقّاً لهذِهِ المَحامِدِ وَالمَمادِحِ غَيرَكَ، وبي فاقَةٌ إلَيكَ لا يَجبُرُ مَسكَنَتَها إلّا فَضلُكَ، ولا يَنعَشُ مِن خَلَّتِها إلّا مَنُّكَ وجودُكَ، فَهَب لَنا
[١] السُّدْفة: من الأضداد تقع على الضياء والظلمة، ومنهم من يجعلها اختِلاط الضوء والظلمة معاً، كوقت ما بين طلوع الفجر والإسفارِ( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٤« سدف»).