موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - موقف قلعة قرقيسياء
و وجّه مروان ابن زياد إلى العراق قائلا: إن غلبت على العراق فأنت أميرها [١] و كأنّه فتح عليه باب التجنيد من الشام فاستخدم خمسة من الأمراء: الحصين بن نمير السكوني، و شرحبيل بن ذي الكلاع، و أدهم بن محرز الباهلي، و أبا مالك بن أدهم، و ربيعة بن مخارق الغنوي، و جبلة بن عبد اللّه الخثعمي، و بلغ خبرهم إلى زفر بن الحارث الكلابي في قرقيسياء: أنّهم فارقوا الرّقة إلى العراق في حدّ حديد و عدد كثير من مثل الشوك و الشجر [٢] !و كأنّه لم تبلغه أخبار الثوار التوّابين فتحصّن منهم و هم بحاجة للزّاد.
و زفر من كندة و هي من مضر و منها فزارة و منهم المسيّب، فدعاه سليمان و قال له: إلق ابن عمّك هذا فقل له: إنّا لسنا إيّاه نريد و إنّما صمدنا لهؤلاء المحلّين! فليخرج لنا سوقا.
فخرج المسيّب حتّى انتهى إلى باب قرقيسياء فناداهم: افتحوا، ممّن تتحصّنون؟و عرّف نفسه.
و كان من أبناء زفر الباقين: الهذيل، أتى أباه و قال له: هذا رجل حسن الهيئة يستأذن عليك، و سألناه: من هو؟قال: المسيّب بن نجبة. فقال زفر: أي بنيّ أما تدري من هذا؟هذا من إذا عدّ عشرة من أشراف مضر فهو أحدهم، بل هو فارس مضر الحمراء كلّها!و هو بعد رجل ناسك له دين، ائذن له.
فدخل المسيّب إليه فأجلسه إلى جانبه و لاطفه في مساءلة أحواله، فقال المسيّب: ما اعترينا إلى شيء إلاّ أن تعيننا على هؤلاء القوم الظلمة المحلّين، فأخرج لنا سوقا، فإنّا لا نقيم بساحتكم إلاّ يوما أو بعض يوم. فدعا زفر ابنه فأمره
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٧.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٩٤ عن أبي مخنف.
غ