موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - إعلان البيعة لابن الزبير، و لمروان
و أنت على هذا الحال؟فقال له: لفّني في القطن!فخرجوا، ثمّ علم ابن الزبير بالخطأ فوجّه يردّهم ففاتوه إلى دمشق و قد مات معاوية.
و اجتمع الناس بالجابية بجانب دمشق يتناظرون في الأمر... و كان روح بن زنباغ الجذامي يميل إلى مروان، فقام خطيبا فقال: يا أهل الشام؛ هذا مروان بن الحكم شيخ قريش و الطالب بدم عثمان!و المقاتل لعليّ بن أبي طالب يوم الجمل و يوم صفّين!فبايعوا الكبير و استنيبوا للصغير، ثمّ لعمرو بن سعيد!فتبايعوا كذلك.
و إنّما اجتمعوا في الجابية (بين دمشق و طبرية) لأن الضحّاك بن قيس كان قد تغلّب على دمشق و معه أهلها و جماعتهم [١] .
و قال خليفة: كان أهل الشام قد بايعوا ابن الزبير ما خلا أهل الجابية و من كان من بني امية و مواليهم و منهم ابن زياد، فهؤلاء بايعوا بالجابية مروان ابن الحكم و من بعده لخالد بن يزيد، و ذلك للنصف من ذي القعدة [٢] .
و قال اليعقوبي: فلمّا عقدوا البيعة جمعوا من كان في ناحيتهم و تناظروا أي بلد يقصدون، و اتّفقوا أن يقصدوا دمشق. و استمدّ الضحّاك الفهري بدمشق فأمدّه النعمان بن بشير الأنصاري من حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في جند حمص، و أمدّه زفر بن الحارث الكلابي من قنّسرين و العواصم بقيس بن طريف الهلالي في جند العواصم، و تلاقوا في مرج راهط [٣] .
ثمّ أتوا إلى مروان بن الحكم فأستأذنوا عليه و دخلوا إليه و قالوا له: يا أبا عبد الملك انتصب للملك!فأبدى القبول، فقال له روح بن زنباغ: إنّ معي أربعمئة
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٥-٢٥٦. و انظر التنبيه و الإشراف: ٢٦٦ و ٢٦٧.
[٢] تاريخ خليفة: ١٦١.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٦، و مرج راهط: موضع من غوطة دمشق في شرقيّها بعد مرج عذراء مقتل و مدفن حجر بن عدي الكندي و أصحابه الشهداء، كما في المعجم.