موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - و تلاقى المرجفون في الكوفة
و تلاقى المرجفون في الكوفة:
قال أبو مخنف الأزدي: لم يكن فيما أحدث المختار شيء أعظم عليهم من أنّه جعل للموالي نصيبا من الفيء!و كان شبث بن ربعي اليربوعي التميمي شيخا جاهليّا إسلاميّا!فلمّا مات يزيد بن أنس الأسدي و زعموا أنّه قد قتل التقى أشراف الكوفة و قالوا: تجتمع في منزل شيخنا شبث!فتواعدوا منزله و اجتمعوا و أتوا إليه فصلّى بهم ثمّ تذاكروا فأخذوا يقولون: و اللّه لقد تأمّر علينا هذا الرجل بغير رضا منّا، و لقد أدنى موالينا فحملهم على الدواب!و أعطاهم و أطعمهم فيئنا!فعصانا عبيدنا!و حرب بذلك أراملنا و أيتامنا!فقال لهم شبث:
دعوني حتّى ألقاه.
فذهب شبث و جمع معه جمعا و التقى بالمختار و ذاكره ما أنكره أصحابهم، فذكر «المماليك» فقال المختار: فأنا أردّ عليهم عبيدهم و مماليكهم. فذكر له «الموالي» فقال: عمدت إلى موالينا و هم فيء أفاءه اللّه علينا مع هذه البلاد جميعا!فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر و «الشكر» فلم ترض لهم بذلك حتّى جعلتهم شركاءنا في فيئنا!
فقال المختار لهم: إن أنا تركت لكم مواليكم و رددت فيئكم فيكم، فهل تقاتلون أنتم معي بني امية و ابن الزبير و تعطوني على الوفاء بذلك عهد اللّه و ميثاقه و ما أطمئن إليه من الإيمان؟فقال شبث: ما أدري، حتّى أخرج إلى أصحابي فأذاكرهم ذلك. و خرج فلم يرجع إليه.
بل أجمع على قتاله هو و شمر بن ذي الجوشن الكلابي، و محمّد بن الأشعث الكندي، و التحق بهم عامل المختار على الموصل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، و توافقوا على دعوة كعب الخثعمي فذهبوا إليه و تكلّم شبث فقال في عيب المختار: إنّه تأمّر علينا بغير رضا منّا، و زعم أنّ «ابن الحنفيّة» بعثه إلينا،