موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - إخراج بني امية من المدينة
فلمّا قرئ الكتاب على أهل المدينة بدر عبد اللّه بن المطيع العدوي القرشي بكلام قبيح و أيّده رجال آخرون.
و أمّل يزيد في وساطة عبد اللّه بن جعفر و كان عنده، فأرسل إليه و قال له:
إنّ ابن الزبير حيث علمت من مكّة، و هو زعم أنّه قد نصب الحرب، فأنا أبعث جيوشا و آمر صاحب أوّل جيش أبعثه أن يتّخذ المدينة طريقا، فإن نزعوا عن غيّهم و ضلالهم و أقرّوا بالطاعة فلهم عليّ عهد اللّه و ميثاقه أنّ لهم في كلّ عام عطاءين: عطاء في الشتاء و عطاء في الصيف، ما لا أفعله لأحد من الناس طول حياتي؛ و لهم عليّ عهد أن أجعل الحنطة عندهم كسعر الحنطة عندنا!و العطاء الذي يذكرون أنّه احتبس عنهم في زمان معاوية فهو عليّ أن اخرجه لهم وافرا كاملا!فإن قبلوا ذلك و أنابوا جاوزهم إلى ابن الزبير، و إن أبوا قاتلهم، ثمّ إن ظفر بها أنهبها ثلاثا!
فروى ابن قتيبة عن ابن جعفر قال: فرجعت إلى منزلي ليلا و كتبت إليهم كتابا اعلمهم فيه بقول يزيد و أحضّهم على القبول بما بذله لهم، و أنهاهم أن يتعرّضوا لجيوشه!و سلّمت الكتاب لرسولي و طلبت إليه أن يجهد السير إليهم فوصل إليهم في عشرة أيام، فما قبلوه» [١] .
إخراج بني امية من المدينة:
قال ابن قتيبة: فلمّا استبان لهم أنّ يزيد سيبعث إليهم بجيوشه اتّفقوا على تمرّدهم و اختلفوا في رياستهم، فمنهم من قال: ابن مطيع، و قائل: إبراهيم بن
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢٠٦-٢٠٧، و نسب عثمان بن محمّد بالثقفي، بل هو ابن أبي سفيان الأموي. و سمّى اليعقوبي عامل صوافي معاوية في المدينة: ابن مينا ٢: ٢٥٠ مصحّف.