موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - و في زرود
من بني فزارة مثله في العثمانية، فلمّا علموا بمسير الحسين عليه السّلام أسرعوا في قضاء مناسكهم ليعودوا فيكونوا من الحسين عليه السّلام على كثب لينظروا إلى ماذا يصير أمره، و لحقوا به و لكنهم كانوا يكرهون أن ينزلوا معه أو يسايروه!فتقدّم زهير و من معه فنزل و سار الإمام عليه السّلام فتخلّف زهير و من معه، ثمّ لم يجدوا بدّا أن ينزلوا مع الإمام عليه السّلام ظهرا و جلسوا يتغدّون.
فدخل عليهم رسول الإمام و قال لزهير: يا زهير بن القين؛ إنّ أبا عبد اللّه الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه!و سمعت ذلك امرأته و رأت منه كراهة فقالت له: أيبعث إليك ابن رسول اللّه ثمّ لا تأتيه!سبحان اللّه!لو أتيته فسمعت كلامه ثمّ انصرفت.
فذهب زهير إلى الحسين عليه السّلام و عاد مستبشرا و قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتبعني (فليتّبعن) و إلاّ فإنّه آخر العهد!ثمّ حدّثهم بحديث سلمان الباهلي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ التفت إلى امرأته و قال لها: الحقي بأهلك فإنّي لا احبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير، فأنت طالق [١] و كأنّه أعلمه الإمام عليه السّلام بأنّه سيصيبه شرّ في الدنيا لخير الآخرة!
و كان ذلك في منزل الخزيمية قبل زرود بأكثر من خمسة عشر ميلا.
و في زرود:
ظهر للإمام عليه السّلام رجل من جانب الكوفة فوقف يريده، و كأنّ الرجل ظنّ أنّه الحسين عليه السّلام فعدل عن الطريق، فلمّا رأى الإمام ذلك تركه و مضى. و كان رجلان
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٩٦ عن أبي مخنف عن دلهم زوجة زهير، و الإرشاد ٢: ٧٣.