موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - زحف ابن سعد عصر التاسع
و أبشري!فنادى مناديه بذلك، و تنادى الناس و ركبوا، ثمّ زحف بهم نحو بيوت الحسين عليه السّلام.
و كان الإمام عليه السّلام بعد صلاة العصر قد احتبى بسيفه جالسا أمام بيته، و قد خفق برأسه على ركبته.
و سمعت أخته زينب ابنة علي الضجّة، فدنت من أخيها و قالت له: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت!
فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال: إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المنام فقال لي:
إنّك تروح إلينا!فلطمت اخته زينب وجهها و قالت: يا ويلتا!فقال: ليس لك الويل يا أخيّة اسكتي رحمك الرحمن.
و سمعهم العباس و دنا فقال له: يا أخي أتاك القوم!فنهض الإمام و قال له:
يا عباس، اركب بنفسي أنت-يا أخي-حتّى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم؟و ما بدا لكم؟و تسألهم عمّا جاء بهم.
فانتدب معه عشرون فارسا منهم حبيب بن مظاهر الأسدي، و زهير بن القين البجلي، و استقبلوهم.
فناداهم العباس: ما بدا لكم؟و ماذا تريدون؟
قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم!
فقال العباس: فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم.
فقالوا: القه فأعلمه ذلك ثمّ القنا بما يقول. فانصرف العباس يركض فرسه إلى أخيه يخبره، و وقف أصحابه، و وقف القوم. فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلّم القوم إن شئت و إن شئت كلّمتهم. قال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلّمهم.