موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - رسالة سليمان إلى سعيد بن حذيفة
أمّا بعد؛ فإنّ الدنيا قد أدبر منها ما كان معروفا، و أقبل منها ما كان منكرا، و أزمع الترحال عباد اللّه الأخيار، و باعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند اللّه لا تفنى [١] .
إنّ أولياءكم من إخوانكم و «شيعة آل نبيّكم» نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيّهم، الذي دعي فأجاب و دعا فلم يجب، و أراد الرجعة فحبس، و سأل الأمان فمنع، و ترك الناس فلم يتركوه، و عدوا عليه فقتلوه ثمّ سلبوه و جرّدوه ظلما و عدوانا، و غرّة باللّه و جهلا. و بعين اللّه ما يعملون و إلى اللّه يرجعون وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢] .
فلما نظر إخوانكم و تدبّروا عواقب ما استقبلوا رأوا أن قد أخطؤوا بخذلان الزكيّ الطيّب، و إسلامه و ترك مواساته و النصر له خطأ كبيرا، ليس لهم منه مخرج و لا «توبة» دون قتل قاتليه أو قتلهم، حتّى تفنى على ذلك أرواحهم، و قد جدّ إخوانكم فجدّوا، و أعدّوا و استعدّوا.
و قد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا إليه، و موطنا يلقوننا فيه:
فأمّا الأجل: فغرّة شهر ربيع الآخر سنة خمس و ستّين. و أمّا الموطن الذي تلقوننا فيه فالنخيلة.
أنتم الذين لم تزالوا لنا «شيعة» و إخوانا، ألا و قد رأينا أن ندعوكم إلى هذا الأمر الذي أراد اللّه به إخوانكم فيما يزعمون، و يظهرون لنا أنّهم «يتوبون» و إنّكم جدراء بتطلاب الفضل و التماس الأجر، و «التوبة» إلى ربّكم من الذنب، و لو كان في ذلك حزّ الرقاب و قتل الأولاد و استيفاء الأموال و هلاك العشائر.
[١] اقتباس من الخطبة: ١٨٢ في نهج البلاغة.
[٢] الشعراء: ٢٢٧. و لم يذكر السبي أيضا.