موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - أوائل أقاويل الشيعة بالكوفة
و في أيام عامر بن مسعود الجمحي جمح أهل الريّ برئاسة البرجان، و الريّ من ثغور الكوفة، فوجّه عامر الجمحي-باسم ابن الزبير-جيشا بإمرة محمّد بن عمير بن عطارد فهزمه البرجان، فوجّه بعده آخر بإمرة عتّاب بن ورقاء التميمي الرياحي فهزموا المتمرّدين و قتلوا البرجان [١] .
أوائل أقاويل الشيعة بالكوفة:
كانت لسليمان بن صرد الخزاعي صحبة معروفة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله ثمّ كان هو و المسيّب بن نجبة الفزاري، و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي، و عبد اللّه بن وال التّيمي، و رفاعة بن شدّاد البجلي من خيار أصحاب علي عليه السّلام و معهم اناس من وجوه «الشيعة» و خيارهم. و قد مرّ خبر اجتماعهم في دار سليمان الخزاعي بعد موت معاوية و نزوح الحسين عليه السّلام إلى مكّة، و تداعيهم إلى أن يكتبوا إليه باقتدائهم به في إباء بيعة يزيد و دعوته إليهم ليبايعوه و يتابعوه.
و عليه فمن الطبيعي ما رواه أبو مخنف الأزدي عن عبد اللّه بن عوف الأزدي: أنّ اولئك «الشيعة» بعد قتل الحسين عليه السّلام إلى جانبهم و لم ينصروه، تلاقوا فيما بينهم بالندم و التلاوم!و أنّهم أخطؤوا خطأ كبيرا بدعوتهم إيّاه لنصرته ثمّ تركهم إجابته لذلك!و أنّ عليهم في ذلك الإثم و العار!و أنّ ذلك لا يغسل عنهم إلاّ بقتال قاتليه أو يقتلوا في سبيل ذلك. و كان من الطبيعي أن يعودوا للاجتماع في دار سليمان الخزاعي، فاجتمعوا إليه [٢] .
و إنّ منهم من كان تائبا ليس من خذلانه و ترك نصرته للحسين عليه السّلام بل من نصرته عليه كحميد بن مسلم الأزدي، حيث يروى عنه أبو مخنف الأزدي
[١] تاريخ ابن الخياط: ١٦٢.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٢.
غ