موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - و أرسل إلى الحسين عليه السّلام و ابن عباس و خطب
و سبق ابن عباس فلمّا دخل و سلّم أقعده على الفراش عن يساره و قال له:
يابن عباس، لقد وفّر اللّه حظّكم من مجاورة هذا القبر الشريف و دار الرسول عليه الصلاة و السلام (صلاة بتراء) . فقال ابن عباس: نعم، و حظّنا من القناعة بالبعض و التجافي عن الكلّ أوفر!فجعل معاوية يحيد به عن طريق المجاوبة و يعدل إلى ذكر اختلاف الطبائع و الأعمار!
و أمّا الحسين عليه السّلام فلمّا رآه معاوية جمع له و سادة عن يمينه، فلمّا دخل و سلّم أشار إليه فأجلسه على الوسادة عن يمينه ثمّ سأله عن حاله و حال بني أخيه الحسن و أسنانهم و أعمارهم.
ثمّ قال: أمّا بعد فالحمد للّه وليّ النعم و منزل النقم!و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه المتعالي عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا، و أنّ محمّدا عبده المختص المبعوث إلى الإنس و الجن كافة لينذرهم بقرآن لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [١] فأدّى عن اللّه و صدع بأمره و صبر على الأذى في جنبه حتّى وضح دين اللّه و عزّ أولياؤه و قمع المشركون، و ظهر أمر اللّه و هم كارهون، فمضى صلوات اللّه عليه (كذلك صلاة بتراء) و قد ترك من الدنيا ما بذل له، و اختار منها الترك لما سخّر له زهادة و اختيارا للّه و أنفة و اقتدارا على الصبر، بغيا لما يدوم و يبقى. فهذه صفة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم (كذلك صلاة بتراء) .
ثمّ خلفه رجلان محفوظان و ثالث مشكور!و بعد ذلك خوض طالما عالجناه مشاهدة و مكافحة و معاينة و سماعا، و ما أعلم أنا منه فوق ما تعلمان..
و قد علم اللّه ما أحاول به في أمر الرعيّة من سدّ الخلل و لمّ الصدع بولاية «يزيد» بما أيقظ العين!هذا معناي في يزيد!
[١] فصلت: ٤٢.