موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - ثمّ ارتحل فقدم مكة
فأرسل إليه و ذكر له ذلك فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد ثمّ لا أعود أبدا!
فأمسك معاوية عن لعنه، حتّى مات سعد، فلمّا مات لعنه على المنبر، فكتبت أمّ سلمة إليه: إنّكم تلعنون علي بن أبي طالب و من أحبّه، و أنا أشهد أن اللّه أحبّه و رسوله!
فلم يلتفت معاوية إلى كلامها [١] و لذا لم يزرها و إنما زار عائشة.
ثمّ ارتحل فقدم مكة:
لم يتعقّب اليعقوبي و المسعودي أخبار إصرار معاوية على البيعة ليزيد بولاية عهده، في المدينة و لا مكة، و ذكرها خليفة بن الخيّاط و الدينوري و اتفقا على سنة ٥١ و اختلفا في آخر مرحلة هل كانت بالمدينة كما ذكر الدينوري أو كانت بمكة كما لدى خليفة بن الخيّاط: أشار إلى خطبته بالمدينة ثمّ قال: ثمّ ارتحل فقدم مكة. و كأنّه حمل الممتنعين عن البيعة، على الحجّ معه.
فروى ابن الخيّاط عن جويريّة بن أسماء عن شيوخ من المدينة قالوا: إنّ معاوية لمّا قرب من مكة و راح من موضع بطن مرّ قال لصاحب حرسه و كان معه ألف رجل!لا تدع أحدا يسير معي إلاّ من حملته أنا!فلما كان في أوساط الأراك بعد بطن مرّ لقيه الحسين عليه السّلام فوقف و قال: مرحبا و أهلا بابن بنت رسول اللّه و سيد شباب المسلمين!هاتوا لأبي عبد اللّه بدابة يركبها!فأتي ببرذون فتحوّل من الجمل عليه مع معاوية ثمّ طلع عبد الرحمن بن أبي بكر فقال له: مرحبا و أهلا بشيخ قريش و ابن «صدّيق» هذه الأمة!هاتوا بدابة لأبي محمد!فأتي ببرذون فتحوّل من الجمل عليه. ثمّ طلع عليه ابن عمر فقال له: مرحبا و أهلا بصاحب رسول اللّه
[١] العقد الفريد ٢: ١٠٣ و عنه في الغدير ١٠: ٢٦٠.