موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - هلاك الملك عبد الملك
و دخل سليمان على الوليد و قال له: يا أمير المؤمنين!إعزل الحجّاج ابن يوسف عن العراقين، فإنّ الذي أفسد أكثر مما أصلح!فقال الوليد:
إنّ عبد الملك قد أوصاني به خيرا!فقال سليمان: إنّ عزل الحجّاج و الانتقام منه من طاعة اللّه و تركه من معصية اللّه!فقال الوليد: سنرى و ترون إن شاء اللّه [١] .
و دفن عبد الملك و جاء في وصفه: أنّه كان مربوعا أسمر قد طوّل لحيته، متيقّظا في سلطانه، حازما في أمره، لا يكل الأمور في أعدائه و أهل حربه حتّى يباشرها بنفسه، و يخطئ كثيرا و مع ذلك يسلم فتغرّه السلامة.
و استمرّ في الاعتماد على الكاتب سرجون بن منصور الرومي النصراني كاتب معاوية، و يزيد قبله، ثمّ كتب له عمرو بن الحارث مولى بني عامر [٢] و اتخذ الأخطل النصراني شاعرا قال فيه: لكل قوم شاعر و شاعر بني أمية الأخطل! و لما أنشده قوله فيهم:
شمس العداوة حتّى يستقاد لهم # و أعظم الناس أحلاما إذا قدروا!
طرب له و قال لغلامه: يا غلام خذ بيده فألق عليه من الخلع ما يغمره! و أنشده الأخطل في الخمرة:
إذا ما نديمي علّني ثم علّني # ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذيل تيها، كأنّني # عليك-أمير المؤمنين-أمير [٣]
[١] الإمامة و السياسة ٢: ٥٨.
[٢] التنبيه و الإشراف: ٢٧٣. و في تاريخ خليفة: أن سرجون كان كاتب الخراج و أزاق الجنود. و خلّفه: سليمان بن سعد مولى قضاعة: ١٨٩.
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٦٤.