موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - سعيد بن عثمان و معاوية
أبي يزيد، و لأمّي خير من أمّه، و لأنا خير منه، و لقد استعملناك فما عزلناك بعد، و وصلناك فما قطعناك ثمّ صار في يديك ما ترى فحلأتنا عنه أجمع [١] !
فضحك معاوية و قال له: يابن أخي أمّا قولك: إنّ أباك خير من أبيه، فيوم من عثمان خير من معاوية و أما قولك: إنّ أمّك خير من أمّه، ففضل «قرشيّة» على كلبيّة فضل بيّن!و أما أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنّما هو الملك يؤتيه اللّه من يشاء!قتل أبوك فتواكلته بنو العاص و قامت فيه بنو حرب!فنحن أعظم بذلك منّة عليك، و أمّا أن تكون خيرا من يزيد، فو اللّه ما أحبّ أن داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد، و لكن دعني من هذا القول و سلني أعطك!
فقال سعيد بن عثمان: يا أمير المؤمنين، لا يعدم يزيد مزكّيا ما دمت له.
و ما كنت لأرضى ببعض حقّي دون بعض، فإذا أبيت فأعطني مما أعطاك اللّه.
فقال معاوية: لك خراسان!فقال: و ما خراسان؟قال: إنّها طعمة لك و صلة رحم [٢] .
و روى الطبري، عن النميري البصري، عن المدائني البصري: أن سعيدا هو الذي طلب من معاوية تولية خراسان فقال له: إن بها عبيد اللّه بن زياد، و ذلك في سنة (٥٦ هـ) ، فلمّا عتب عليه سعيد و ردّه معاوية شفع له يزيد فقال:
يا أمير المؤمنين، ابن عمّك و أنت أحقّ من نظر في أمره، و قد عتب عليك فأرضه.
فولاّه خراسان حربها و خراجها [٣] بعد عبد الرحمن بن زياد فقطع النهر و صار إلى بخارى و قد تمرّدت خاتون ملكة بخارى فطلبت الصلح ثمّ حاربت فحاربها سعيد في مقتلة عظيمة حتّى ظفر بهم، ثمّ سار إلى سمرقند فحاصرها، و كان معه
[١] تاريخ دمشق لابن عساكر ٦: ١٥٥، و عنه في الغدير ١٠: ١٣٥.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٩١.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٣٠٥.