موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - فتوح في الروم و الأسبان و خراسان
و ضياعهم فيوفّوه ما أراد، فأدخل عليهم التجار، و كانوا قد تقدّموا إلى ذويهم أن يعدّوا لهم طعاما كثيرا و يدخلوا عليهم النجائب، فركبوها و اختلطوا بغمار الناس و خرجوا معهم متنكّرين إلى دمشق الشام!فصاروا إلى عبد العزيز بن الوليد فشفع لهم عند أبيه الوليد فآمنهم و أحضرهم و صالحهم على نصف ما أراد الحجّاج: ثلاثة آلاف ألف درهم (ملايين) [١] .
ثمّ صار قتيبة الباهلي إلى بخارى فافتتحها و مدنا منها معها، و خلّف فيها و رقاء بن نصر الباهلي و انصرف عنها، فلمّا انصرف قتيبة تحرّك صاحب السغد طرخون و حاكم بخارى في الأتراك لقتال قتيبة، فوجّه قتيبة حيّان النبطي إليهم فصالحهم. و كان على الطالقان (من خراسان) بادام، و كان قتيبة قد خاف عصيانه و طغيانه فاصطحب معه ابنه و جماعة رهينة، و مع ذلك عصى و تغلّب على البلد و تحصّن به و ارتدّ، فلمّا بلغ ذلك إلى قتيبة أمر بقتل الرهائن و صلبهم، ثمّ التقى بادام فقاتله أيّاما حتّى ظفر به فقتله و ولده و امرأته، و استعمل على البلد أخاه عمرو بن مسلم.
و كان يترك خان الترك من طخارستان قد أسلم و تسمّى عبد اللّه و كان يحضر مع قتيبة في حروبه، فلمّا افتتح قتيبة بخارى و الطالقان استأذنه يترك ليرجع إلى بلاده طخارستان فأذن له، فلمّا عاد إليها كاتب الناس و بدأ يجمع الجموع عاصيا، فزحف إليه قتيبة و وجّه إليه قبله سليم الناصح فأعطاه الأمان من قتيبة فخرج إليه فقتله قتيبة و بعث برأسه إلى الحجاج.
ثمّ سار قتيبة إلى السغد فخرج إليه صاحبهم فصافّه أيّاما ثمّ هرب فانصرف قتيبة عنهم.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٨٨.