موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - و تجرّد المختار لقتلة الحسين عليه السّلام
العرب!فقال له: قل لهم: لا يشقنّ ذلك عليكم، فأنتم منّي و أنا منكم!ثمّ قرأ من سورة السجدة: إِنََّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [١] فلمّا سمعها منه الموالي قالوا:
أبشروا فو اللّه لكأنّكم به قد قتلهم [٢] .
و لمّا رأى أنّ أشرافهم يلتحقون بالبصرة و بلغه أنّهم يتّهمونه بالكذب بل يسمّونه «الكذّاب» قال: ما من ديننا ترك قوم قتلوا الحسين عليه السّلام يمشون أحياء في الدنيا آمنين!بئس «ناصر آل محمد» أنا إذا في الدنيا!أنا إذا الكذّاب كما سمّوني!فإنّي باللّه استعين عليهم!الحمد للّه الذي جعلني سيفا ضربهم به، و رمحا طعنهم به، و طالب وترهم و القائم بحقّهم، إنّه كان حقّا على اللّه أن يقتل من قتلهم، و أن يذلّ من جهل حقّهم. فسمّوهم لي ثمّ اتّبعوهم حتّى تفنوهم!فإنّه لا يسوغ لي الطعام و الشراب حتّى اطهّر الأرض منهم، و انقّي المصر عنهم [٣] .
و كان من قتلة الحسين عليه السّلام: عبد اللّه بن اسيد الجهني، و مالك بن النسير البدّي، و حمل بن مالك المحاربي، و كانوا قد ابتعدوا إلى القادسية و دلّ عليهم عبد اللّه بن دباس (قاتل محمّد بن عمار بن ياسر!) فبعث المختار عليهم من رؤساء أصحابه مالك بن عمرو النهدي، فأتاهم و هم بالقادسية فأخذهم و أقبل بهم حتّى أدخلهم عليه عشاء.
فقال لهم المختار: يا أعداء اللّه و أعداء كتابه و أعداء رسوله و آل رسوله! أين الحسين بن عليّ؟!أدّوا إليّ الحسين، قتلتم من امرتم «بالصلاة عليه في الصلاة» ؟!
قالوا: رحمك اللّه!بعثنا و نحن كارهون، فامنن علينا و استبقنا.
[١] السجدة: ٢٢.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٣٣ عن أبي مخنف.
[٣] تاريخ الطبري ٦: ٥٧.