موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - و مصير ابن الأشعث الانتحار
و مصير ابن الأشعث الانتحار:
قال اليعقوبي: مضى منهزما لا يلوي على شيء إلى زرنج من سجستان، و كان عليها عبد اللّه بن عامر فمانعه من دخولها، فمضى إلى بست، و كان عليها عياض بن عمرو فدبّر أن يغدر به فيتقرّب به الحجّاج فأدخلهم... ثمّ صار إلى رتبيل صاحب تلك البلاد فوفى له رتبيل بما كان بينهما فأقام عنده في أمن و سلامة... في أربعة آلاف من أصحابه.
و بلغ الحجّاج ذلك فدعا عمارة بن تميم اللخمي و كتب معه إلى رتبيل يأمره أن يوجه إليه ابن الأشعث و إلاّ فإنّه يوجه إليه بمئة ألف مقاتل!و وجّهه إليه، فلم يفعل... فعاد عمارة و أقام بمدينة بست. و هرب عبيد بن أبي سبيع من عند رتبيل فصار إلى عمارة بن تميم في بست و قال له: تجعلون لي شيئا و تكفّون عن رتبيل و تصالحونه و يسلّم إليكم ابن الأشعث. فكتب عمارة بذلك إلى الحجّاج فوافق الحجّاج، فكتب عمارة لعبيد عهودا و ختمها بخاتمه، فأخذها عبيد و عاد بها على رتبيل فلم يزل يرغّبه مرّة و يرهبه اخرى حتّى أجابه إلى أخذ ابن الأشعث فأخذه و أخاه و جماعة معه، و قيّدهم و حملهم معهم في الحديد إلى الحجّاج. و كان عبد الرحمان قد قيّد مع رجل يقال له أبو العنز، و كان الفصل حارّا فأصعدوهم في الرخّج إلى سطح دار، فرمى بنفسه-و صاحبه-من فوق السطح فماتا جميعا فاحتزوا رأس ابن الأشعث و حمل إلى الحجّاج، فحمله الحجّاج إلى عبد الملك [١] و وجّه به عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز في مصر و ذلك في سنة (٨٣ هـ) [٢] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٨ و ٢٨٩.
[٢] تاريخ خليفة: ١٨٢-١٨٣ و التنبيه و الإشراف: ٢٧٣.