موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - هلاك معاوية و أحواله
فإنّهم أصلك، فأكرم من قدم عليك منهم و تفقّد من غاب. و انظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل، فإنّ عزل عامل أحبّ إليّ من أن تشهر عليك مئة ألف سيف!و انظر أهل الشام فليكونوا بطانتك و عيبتك، فإن نابك شيء من عدوّك فانتصر بهم، فإن أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم.
و إنّي لست أخاف من قريش إلاّ ثلاثة: الحسين بن علي، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير.
فأما الحسين بن علي فإنّه رجل خفيف (سريع الرضا و الغضب) و لا أظنّ أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه!و أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه (من أهل العراق) فإن قدرت عليه فاصفح عنه [١] .
و أما ابن عمر فرجل قد و قذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك (من الخلافة و الملك) .
و أما ابن الزبير، فإنّه خبّ ضبّ (حاقد خائن) فإذا شخص لك فالبدله، فإن التمس صلحا فنعم [٢] .
هلاك معاوية و أحواله:
قال اليعقوبي: توفي في مستهل رجب سنة (٦٠) و هو ابن ثمانين سنة، و قد كان ضعف و نحل و سقطت ثناياه. و لما مات خرج صاحب شرطته الضحّاك بن
[١] فهو يوعز إليه أن يقابل من مع الحسين من أهل العراق بمن يستجيب منهم لبني امية فيظفر به و لا يقتله.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٢٣ و الخبران سابق و لا حق فلا منافاة بينهما.