موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - خروج الأشراف برايات الأمان
الأشعث الكندي، و القعقاع بن شور الذّهلي، و شبث بن ربعي التميمي، و حجّار بن أبجر العجلي، و شمر بن ذي الجوشن العامري الكلابي الضّبابي، و قال لهم:
أشرفوا على الناس فمنّوا أهل الطاعة بالزيادة و الكرامة!و خوّفوا أهل المعصية من الحرمان و العقوبة!و أعلموهم فصول الجنود إليهم من الشام!و أمر ابن الأشعث أن يخرج في من يطيعه من كندة و حضر موت فيرفع راية أمان لمن يجيئه من الناس!و قال مثل ذلك لسائرهم و أمر كثير الحارثي الهمداني أن يخرج في من يطيعه من مذحج فيسير بالكوفة فيخذّل سائرهم عن ابن عقيل و يحذّرهم عقوبة السلطان و الحرب!و حبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا لقلة عدد من معه من الناس!
فخرج اولئك الأشراف برايات الأمان، و تكلّم أوّلهم كثير بن شهاب فقال:
أيّها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجّلوا الشرّ، و لا تعرّضوا أنفسكم للقتل، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد!قد أقبلت!و قد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن أتممتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيّتكم (هذه) أن يحرّم ذريّتكم من العطاء!و يفرّق مقاتلتكم في المغازي!حتّى لا تبقى فيكم بقيّة من أهل المعصية إلاّ أذاقها و بال ما جرّت أيديها!و تكلّم سائرهم بنحوه و مثله، فكان الرجل يجيء إلى أخيه أو ابنه فيقول له: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشرّ!انصرف، فيذهب به! و المرأة تأتي أخاها أو ابنها فتقول: انصرف، يكفونك الناس!و أخذ الناس يتفرّقون.
و كان شبث بن ربعي يقاتلهم و هو يقول: انتظروا بهم الليل يتفرّقوا!فقال له القعقاع بن شور الذهلي فأفرج لهم يتسرّبوا!ففعل فكان كما قال... فما زالوا يتفرّقون و يتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل في المسجد و ما معه إلاّ ثلاثون نفسا! و صلّى المغرب فما صلّى معه إلاّ ثلاثون نفسا!