موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - هلاك معاوية و أحواله
قيس الفهري يحمل أكفانه فوضعها على المنبر ثمّ قال: إن معاوية كان ناب العرب و حبلها، و قد مات و هذه أكفانه و نحن مدرجوه فيها و موردوه قبره. و كان يزيد في ذلك الوقت غائبا فصلّى عليه الضحّاك بن قيس و دفنه بدمشق. و له أربعة ذكور:
يزيد و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و محمد!
و كان معاوية: جهم الوجه، جاحظ العينين، وافر اللحية، عريض الصدر، عظيم الأليتين!قصير الفخذين و الساقين. و حجّ بالناس في ولايته سنة (٤٤) و (٥٠) و اعتمر في رجب سنة (٥٦ هـ) ، و كان أوّل من كسا الكعبة الديباج و اشترى لها العبيد وقفا عليها.
و سمع سعيد بن العاص: أنه سمع معاوية يوما يقول: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي.
و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني. و لو أنّ بيني و بين الناس شعرة ما انقطعت!قيل: و كيف يا أمير المؤمنين؟قال: كانوا إذا مدّوها خلّيتها و إذا خلّوها مددتها. فكان له حلم و دهاء وجود بالمال، فإذا بلغه عن رجل ما يكره قطع لسانه بالعطاء، و ربّما يحتال عليه بأن يبعثه في حرب و يقدّمه في القتال، و كان أكثر فعله المكر و الحيلة [١] !
قال: و كان معاوية أول من حبس النساء بجرائر الرجال... و أول من أقام في الإسلام الحرس و الشرط و البوّابين و أرخى الستور، و مشي بين يديه بالحراب، و جلس على السرير و الناس تحته. و جعل ديوان الخاتم، و استكتب النصارى!و استصفى أموال الناس فأخذها لنفسه، و بنى و شيّد البناء و سخّر الناس في بنائه و لم يفعل من قبل.
[١] تاريخ اليعقوبي ٣: ٢٣٨، ٢٣٩.