موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - عذيب الهجانات
عذيب الهجانات [١] :
مرّ الخبر عن تفادي قيس بن مسهر الصيداوي الأسدي ليخبر أهل الكوفة بقدوم الإمام إليهم، فكأنّه انبعث منه و من شهادته ابن عمّه عمر بن خالد الصيداوي الأسدي و معه مولاه سعد و جابر بن الحارث السلماني و مجمّع بن عبد اللّه العائذي، و بعث معهم نافع بن هلال الجملي فرسه على أن يلحقهم، و كان الطرماح الطائي قد قدم من قومه طيّئ إلى الكوفة ليشتري لهم، فصادفه هؤلاء و سألوه أن يصحبوه فيدلّهم على طريق تخلّصهم من شرطة ابن زياد و الحصين بن تميم التميمي، فخلّصهم منهم حتّى انتهوا إلى ما بين عسكر الحرّ و الإمام عليه السّلام، فتقدّم الحرّ إلى الإمام و أشار إلى هؤلاء النفر و قال: إنّ هؤلاء الذين هم من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك، فأنا رادّهم أو حابسهم!
فقال الإمام عليه السّلام: لأمنعنّهم مما أمنع منه نفسي، إنّما هؤلاء أعواني و أنصاري، و قد كنت أعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد. فقال الحر: أجل، و لكن لم يأتوا معك، فقال الحسين عليه السّلام: هم أصحابي و بمنزلة من جاء معي، فإن تممت على ما كان بيني و بينك و إلاّ ناجزتك!فكفّ الحرّ عنهم. فأنشده بعضهم:
يا ناقتي لا تذعري من زجري # و شمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان و خير سفر # حتّى تحلّي بكريم النّجر
الماجد الحرّ رحيب الصدر # أتى به اللّه لخير أمر
ثمّة أبقاه بقاء الدهر
[١] كانت مراعي للخيل الهجان للنعمان ملك الحيرة، و فيها مسلحة للفرس؛ لأنّه كان حدّ سواد العراق، و فيها جمع من بني تميم.