موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - مقتل الحسين عليه السّلام
مقتل الحسين عليه السّلام:
لمّا بقي الحسين عليه السّلام في ثلاثة رهط أو أربعة، دعا بسراويل يمانية محقّقة يلمع فيها البصر، فنكثه و فرزه لكي لا يسلب منه بعد قتله [١] ثمّ أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة الباقون من أهله يحمونه حتّى قتل اولئك الثلاثة [٢] .
و بقي الإمام عليه السّلام وحده، و قد أثخن بالجراح في رأسه و بدنه، فجعل يضاربهم بسيفه و هم يتفرّقون عنه يمينا و شمالا [٣] .
و أتاه مالك بن النسير البدّي الكندي فضربه بسيفه على رأسه، فقطع البرنس الذي عليه و أصاب رأسه فأدماه و امتلأ البرنس، دما، فقال له الإمام عليه السّلام: لا أكلت بها و لا شربت و حشرك اللّه مع الظالمين!ثمّ ألقى ذلك البرنس و دعا بقلنسوة فلبسها و اعتمّ عليها [٤] بالخزّ الأسود، و عليه قميص أو جبة من خزّ، و كان مخضوبا بالوسمة. و هو يقاتل قتال الفارس الشجاع: يتقي الرّمية و يفترص العورة و يشدّ على الخيل [٥] .
و أقبل شمر بن ذي الجوشن الضبابي الكلابي في نحو عشرة من رجّالة أهل الكوفة إلى خيمة الإمام التي فيها عياله و ثقله حتّى حالوا بينها و بين الحسين عليه السّلام، فناداهم: ويلكم!إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون يوم المعاد، فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب!امنعوا رحلي و أهلي من طغامكم و جهّالكم!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٥١ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١١١.
[٢] و لعلّهم المذكورون آنفا.
[٣] الإرشاد ٢: ١١١.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٤٤٨ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١١٠.
[٥] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٢ عن أبي مخنف.